الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
91
آيات الولاية في القرآن
مسؤولية إجراء القانون ، إذن فمقام الرسالة هو مقام التقنين ، ومقام الإمامة وأولوا الأمر هو مقام إجراء القانون ، وفي زمن حياة النبي صلى الله عليه وآله كان النبي « رسولًا » و « ولي الأمر » ولكن بعد رحلت النبي صلى الله عليه وآله فإنّ الشخص المعصوم المنصوب من قبل اللَّه تعالى ورسوله هو المعني ب « اولي الأمر » ولم يكن ذلك إلّا الإمام علي عليه السلام ومن بعده سائر الأئمّة المعصومين واحداً بعد الآخر ، لأنه لم يرد ادعاء النصب الإلهي لهذا المقام إلّا للإمام علي وذريته الطاهرين . والنتيجة هو أن ادّعاء فعلية الإطاعة لا يضر بتطبيق كلمة « أولو الأمر » على الإمام علي عليه السلام بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله وعلى أبنائه الطاهرين بعد رحلة الإمام علي عليه السلام كما هو المستفاد من الأحاديث الشريفة . ب ) أما الجواب الآخر فهو أن الإمام علي عليه السلام كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله أيضاً من اولي الأمر ، وعلى الأقل في فترة معيّنة من حياته الشريفة ، وذلك عندما توجه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى غزوة تبوك وأبقى الإمام علي عليه السلام على المدينة بعنوان خليفته . ولتوضيح المطلب أكثر لا بدّ من إلقاء بعض الضوء على واقعة تبوك : غزوة تبوك إن هذه الغزوة هي آخر غزوة من غزوات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله طيلة فترة رسالته حيث وقعت أحداثها في السنة الأخيرة من سنوات عمره الشريف ، ومكانها يقع في أعلى نقطة من منطقة الحجاز وفي الحدود المشتركة بين الجزيرة العربية والروم الشرقية . عندما اتسعت رقعة الإسلام واستحكمت دعائمه في المدينة وانتشر خبره في أرجاء المعمورة أحست الدول المجاورة لدولة الإسلام ومنها الروم الشرقية « سورية وفلسطين » بالخطر من هذه الدعوة الجديدة وفكروا في الهجوم على المسلمين لصد هذا الخطر الذي يهدد عروشهم وتيجانهم « 1 » ولذلك أقدم الروم على تشكيل جيش مقداره أربعين ألف
--> ( 1 ) لم تكن بلاد الحجاز مطمعاً للدول الكبيرة في ذلك الزمان ، لأنها لم تكن تشكل خطراً مهماً من جهة سكّانها ولا يوجد فيها موارد اقتصادية مهمة ولا حضارة متفوقة ، بل كان أهل الحجاز نصف متوحشين حيث يعيشون الحروب الدائمة بينهم ، فلم تكن والحال هذه تشكل خطراً على البلدان المجاورة ، فحتّى لو أعطيت الحجاز مجاناً إلى البلدان الأخرى لم تقبل بها ، ولهذا كانت بعيدة عن أهداف الحكومات الاستعمارية ، ولكن مع ظهور الإسلام واتحاد القبائل العربية فيما بينها تحت لواء الإسلام وظهور حضارة جديدة ، أحسّ الأعداء بالخطر .