الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

آيات الولاية في القرآن

1 - يقول الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في « ينابيع المودّة » الصفحة 116 : « سمعت عليّاً صلوات اللَّه عليه يقول : وأتاه رجل فقال : أرني أدنى ما يكون به العبد مؤمناً وأدنى ما يكون به العبد كافراً وأدنى ما يكون به العبد ضالًا ، فقال له : قد سألت فافهم الجواب : أما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أن يعرفه اللَّه تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة ويعرفه نبيه صلى الله عليه وآله فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة . . . . قلت يا أمير المؤمنين : صفهم لي ، قال : الذين قرنهم اللَّه تعالى بنفسه وبنبيه ، فقال : يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم ، فقلت له جعلني اللَّه فداك أوضح لي . فقال : الذين قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مواضع وفي آخر خطبة يوم قبضه اللَّه عزّ وجلّ إليه : إنّي تَرَكتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلّوا بَعْدِي إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما كِتابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتي . فنرى في هذه الرواية الرابطة الوثيقة بين حديث الثقلين واولي الأمر . 2 - ينقل أبو بكر المؤمن الشيرازي عن ابن عبّاس قوله : « إن هذه الآية [ آية الإطاعة ] نزلت في علي عليه السلام حيث خلفه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المدينة ( في غزوة تبوك ) فقال يا رسول اللَّه : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أَ ما تَرْضى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزَلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى ، حِينَ قالَ : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ، فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ وَاولُوا الْامْرِ مِنْكُمْ » . « 1 » يعني أن الآية الشريفة ناظرة إلى عملك وسعيك وأنت مصداق اولي الأمر . والنتيجة هي أن الآية الشريفة مع قطع النظر عن الروايات تدلُّ على أن اولي الأمر يجب أن يتحدد بمصداق معيّن ومعصوم ومنصوب من قبل اللَّه تعالى ، وكذلك يفهم من خلال الروايات الشريفة أن المراد هو فرد معيّن ومنصوب بالنصب الإلهي ، وهم الأئمّة الاثنا عشر ، أي الإمام عليّ وأحد عشر من ذرّيته وأبنائه الطاهرين .

--> ( 1 ) احقاق الحقّ : ج 3 ، ص 425 .