الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

آيات الولاية في القرآن

والنتيجة هي أن دفع الخاتم من قبل الإمام علي عليه السلام حتّى لو قلنا بأنه من قبيل الزكاة الواجبة لم يكن ذلك بمستبعد وعجيب . والحقيقة أن هؤلاء المخالفين وقعوا في تناقضٍ بيّن ، فإنهم من جهة يذكرون أن الإمام علي قد دفع خاتماً ثميناً جداً إلى الفقير بحيث يدخل في دائرة الإسراف والتبذير ، ومن جهة أخرى يشكّون في أصل هذا العمل بسبب عدم التمكّن المالي للإمام علي عليه السلام . والنتيجة هي أنه على رغم الإشكالات والشبهات الكثيرة التي احتفت بدلالة آية الولاية والتي ذكرنا أهمها آنفاً وأجبنا عنها فإن دلالة الآية الشريفة على الولاية لا تخفى على أحد حيث تقرر الآية الشريفة الولاية والقيادة والإمامة لثلاث أولياء : 1 - اللَّه تعالى 2 - النبي الأكرم صلى الله عليه وآله 3 - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . ملاحظة مهمة جداً ! إذا كان من المقرر أن تطرح مثل هذه الشبهات والإشكالات التي مرت آنفاً حول كلّ آية من آيات القرآن الكريم فإنّ أوضح الآيات وأحكمها كآيات التوحيد لا تتخلص من الإشكال ، فلا يبق شيء يصلح للاستدلال ، في حين أننا نرى أن مثل هذه الإشكالات والشبهات لا تطرح حول سائر الآيات القرآنية ، والظاهر أن هذا الأسلوب من طرح الشبهات يختص بالآيات المتعلقة بفضائل أهل البيت عليهم السلام وولايتهم فقط . وإذا أردنا استكشاف السبب في مثل هذه المواجهة المتباينة مع الآيات القرآنية فلا بدّ من القول أن مثل هؤلاء الأشخاص لم يذعنوا للقرآن الكريم ولم يتعاملوا معه بأدبٍ ونزاهة كما هو المتوقع ، والمفروض على المسلم أن يجلس أمام القرآن كالتلميذ أمام أستاذه بل يريد هؤلاء أن يكونوا أساتذة للقرآن ويستخرجوا منه ما يؤيد مسبوقاتهم الفكرية ، وهذا هو التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه بشدّة في الروايات الإسلامية « 1 » .

--> ( 1 ) انظر تفاصيل هذا الموضوع في كتاب ( التفسير بالرأي ) لمؤلفه آية اللَّه العظمى مكارم الشيرازي « مدّ ظلّه » .