الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

آيات الولاية في القرآن

تتنافى مع حضور القلب في الصلاة لأمير المؤمنين عليه السلام . الجواب : أوّلًا : إن السائل بعد أن تملكه اليأس من الحصول على مساعدة الأصحاب توجه إلى اللَّه تعالى بالشكاية وشرع بالقول « اللّهُمَّ أشهد . . . . » وعليه فإنّ هذا الكلام وذكر اسم اللَّه ألفت نظر الإمام عليّ إلى وجود السائل ، وهذا لا يتقاطع مع حضور قلبه واستغراقه في عالم العبودية في الصلاة . مضافاً إلى ذلك ألا يعقل أن يسمع المأموم في صلاة الجماعة صوت المكبّر أو صوت الإمام ليتابعه في أعمال الصلاة ؟ إذا لم يكن يسمع ذلك فكيف يمكنه الاقتداء به في الصلاة ؟ وإذا كان يسمع فهل يعني هذا أن حضور القلب غير ممكن في كلّ صلاة جماعة ؟ ثانياً : هل أن سماع صوت السائل الذي ورد التعبير عنه في الرواية الشريفة بأنه رسول من اللَّه فيه إشكال ؟ إن سماع صوت الرسول الإلهي كيف يتقاطع مع حضور القلب في الصلاة ؟ « 1 » ثالثاً : ألا يكون سماع صوت المظلوم وحل مشكلته حتّى في أثناء الصلاة من العبادة ؟ « 2 » فلو كان هذا العمل عبادة فالإمام عليّ عليه السلام قد يستغرق في هذه العبادة ويأتي بها من دون أن يكون هناك إشكال في البين بل هي عبادة ضمن عبادة . أمّا ما يمكن أن يكون محل إشكال هو التوجّه إلى النفس والذات الفردية أثناء العبادة والصلاة ، وأمّا التوجّه إلى المظلوم وقضاء حاجته الذي يعد في نفسه عبادة فلا إشكال فيه . والنتيجة هي أن هذا الإشكال مردود أيضاً ، وفي الحقيقة أن هدف المغرضين من طرح هذا الإشكال والإشكالات الأخرى هو تهميش هذا العمل وتضعيف دلالة الآية الشريفة

--> ( 1 ) ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إن المسكين رسول اللَّه إليكم فمن منعه فقد منع اللَّه ، ومن أعطاه فقد أعطى اللَّه » ( وسائل الشيعة : ج 6 ، أبواب الصدقة ، باب 22 ، ح 11 ) . ( 2 ) هناك روايات كثيرة في فضيلة الصدقة وآثارها ، منها ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « لأن أحج حجّة أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة ورقبة حتّى انتهى إلى عشر ومثلها حتّى انتهى إلى سبعين ، ولأن أعول أهل بيت من المسلمين اشبع جوعتهم وأكسو عورتهم وأكفّ وجوههم عن الناس أحبّ إليّ من أن أحجّ حجّة وحجّة حتّى انتهى إلى عشر ومثلها حتّى انتهى إلى سبعين . ( وسائل الشيعة : ج 6 ، أبواب الصدقة ، الباب 2 ، ح 3 ) .