الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
آيات الولاية في القرآن
د ) ونقرأ في الآية 34 من سورة الأنفال قوله تعالى : « وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ » . فالولي هنا بمعنى القيّم والمسؤول وصاحب الاختيار وإلّا فمن الواضح أنّ الكفّار والمشركين ليست لديهم أدنى علاقة وصداقة مع هذا المكان المقدّس . ه : ونقرأ في الآية 6 و 5 من سورة مريم : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » . ومن الواضح أنّ الورثة يرثون المال بعد موت الولي فلا تأتي هنا بمعنى الصديق والناصر . والنتيجة هي أن كلمة « الولي » استعملت في الآيات الشريفة بمعان مختلفة ولكنّها وردت في أكثر هذه الموارد بمعنى القيّم وصاحب الاختيار . المراد من الولي في الآية محل البحث ونظراً لما تقدّم آنفاً فما هو المراد من كلمة « ولي » في آية الولاية ؟ هل أنّ المراد منها هو الصديق والناصر ؟ إنّ هذا المعنى يخالف أكثر موارد استعمال هذه الكلمة في جميع الآيات القرآنية . إذن فالإنصاف يدعونا إلى فهم الولي في هذه الآية بمعنى القيّم وصاحب اختيار لا بمعنى الصديق والناصر لأنّه : أوّلًا : كلمة « إنّما » الواردة في صدر الآية تدلّ على الحصر ، أي حصر الولي للمؤمنين بهؤلاء الثلاثة لا غير ، في حين أنّه لو كان المراد من كلمة الولي بمعنى الصديق فلا معنى للحصر حينئذٍ ، لأنّ من الواضح وجود طوائف أخرى غير هذه الطوائف الثلاثة المذكورة في الآية يمكن أن يكونوا من أصدقاء وأنصار المؤمنين ، مضافاً إلى أنه لو كان كلمة « الولي » بمعنى الصديق أو الناصر فلا معنى لورود كل هذه القيود لكلمة « الّذين آمنوا » بأن يشترط فيهم دفع الزكاة في حال الركوع لأن جميع المؤمنين بل وغير المؤمنين من الذين لا يصلّون يمكنهم أن يكونوا من أصدقاء المسلمين ، وعلى هذا الأساس فيستفاد من كلمة « إنّما » التي تدلّ على الحصر وكذلك القيود العديدة لكلمة « الذين آمنوا » أنّ الولاية في الآية الشريفة