الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
آيات الولاية في القرآن
الإسلامية بمجموع مقرراتها وقوانينها قد نزلت بصورة كاملة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فإذا كان كذلك إذن فلما ذا ورد بعد هذه الآية مورد البحث وفي ذيلها حكم الاضطرار والضرورة ؟ أي إذا كانت آية إكمال الدين هي آخر آية وتخبرنا عن إكمال الدين والشريعة ، إذن فما ذا يعني هذا القانون الجديد الذي نزل بعدها ؟ الجواب : يمكن الإجابة عن هذا الإشكال بصورتين : الجواب الأوّل : إنّ مسألة الاضطرار في زمان القحط والذي ورد في هذه الآية الشريفة لا يورد حكماً جديداً بل هو حكم تأكيدي لما سبق من الأحكام الشرعية ، لأنّ هذا الحكم قد ورد قبل ذلك في ثلاث آيات من القرآن الكريم : الف ) نقرأ في آية 145 من سورة الأنعام وهي سورة مكية قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . فكما تلاحظون أنّ هذه الآية الشريفة قد نزلت في مكّة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة وتبين حكم الاضطرار أيضاً . ب ) نقرأ في الآية 115 من سورة النحل التي نزل قسم منها في مكّة المكرّمة وقسم منها في المدينة قوله تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . ففي هذه الآية الشريفة التي نزلت قبل الآية مورد البحث قد ذكر فيها حكم الاضطرار . ج ) ونقرأ في الآية 173 من سورة البقرة والتي نزلت في أوائل هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة الحكم الشرعي للاضطرار أيضاً وهي تشبه إلى حدّ كبير الآية التي ذكرناها آنفاً مع تفاوت يسير ولذلك فلا نكررها . النتيجة : هي أن الحكم الشرعي للاضطرار قد ورد في القرآن الكريم قبل هذه الآية