الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
358
آيات الولاية في القرآن
3 - وفي رواية أخرى عن ابن عبّاس يقول : « كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسئل عن علي ، فقال : قُسِّمَتِ الْحِكْمَةُ عَشْرَةَ أَجْزَاءَ ، فَأُعْطِيَ عَليٌّ تِسْعَةَ أَجْزاء وَاعْطِيَ النّاسُ جُزْءاً وَاحِداً » « 1 » . هذه المضامين الواردة في الروايات الشريفة توضح بصورة جيّدة أن الشخص الذي رُزق الحكمة والمعرفة في الامّة الإسلامية بعد رسول اللَّه هو علي بن أبي طالب عليه السلام وأنه لا يصل إليه أحد من الصحابة في العلم والمعرفة ، وبما أن أهم ركن من أركان الإمامة هو العلم والحكمة والمعرفة فإنّ أجدر الناس لهذا المقام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو علي بن أبي طالب عليه السلام . سعة علم الإمام علي عليه السلام وحكمته إنّ دائرة علم علي بن أبي طالب عليه السلام وحكمته واسعة إلى درجة أن شعاع نور علمه بلغ مبلغ اعترف به حتّى مخالفيه ولم يقدروا على إنكاره بل كانوا يرجعون إليه في قضاياهم وما تشتبك عليهم من الأمور ، فكان مرجعاً علمياً لهم حيث كان الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه يرجعون إليه في كثير من التعقيدات العلميّة والمشاكل الفقهيّة أيّام المحنة والسكوت الطويل ، والأمثلة على ذلك كثيرة في تاريخ صدر الإسلام ونكتفي هنا بذكر نماذج منها : 1 - المرجعية العلمية للإمام علي عليه السلام يقول أنس ابن مالك خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ رسول اللَّه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام : « انْتَ تُبيّنُ لِأُمَّتِي ما اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي » « 2 » . وأحد وظائف الإمامة والولاية المهمة هي حفظ حريم القرآن وخزانة العلوم النبوية ونقلها بصورة صحيحة إلى العلماء والفقهاء وشرح ما أشكل عليهم من مفاهيم وأحكام
--> ( 1 ) شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 105 ، ح 146 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين : ج 3 ، ص 122 ، وكنز العمّال : ج 6 ، ص 156 ، والمرحوم التستري في إحقاق الحقّ : ج 6 ، ص 52 و 53 ، إضافة إلى المصدرين المذكورين وردت هذه الرواية في أربعة كتب أخرى أيضاً .