الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

321

آيات الولاية في القرآن

كواحد من الناس بل تتعلق بجميع أفراد المجتمع الإسلامي والمجتمع البشري أيضاً ، وعليه فلو واجه مؤامرة في بيته ومن أقرب الناس إليه فإنّ هذه المؤامرة رغم كونها خاصّة ومحدودة بدائرة صغيرة إلّا أن ذلك لا يعني أن نمرُّ عليها مرور الكرام ومن موقع عدم الاهتمام فإنّ حيثية النبوّة وهذا المقام العظيم لا ينبغي أن يكون « والعياذ باللَّه » ألعوبة بيد هذا وذاك ، فلو فُرض أن واجه النبي مثل هذه الحال فلا بدّ أن يتعامل مع هذا الموقف بجديّة وقاطعيّة لئلّا يسري الأمر إلى موارد أخرى . الآيات الأولى من سورة التحريم في الحقيقة تتضمن أمراً قاطعاً من اللَّه تعالى لنبيّه الكريم أن يتّخذ موقفاً صارماً من هذه الحادثة ، ومن أجل حفظ كرامة النبي وحيثيته تقول الآية : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ » . ومعلوم أن هذا التحريم لم يكن تحريماً شرعياً بل كما سيأتي توضيحه في الآيات اللاحقة أنه كان بمثابة قَسَم من النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، ونعلم أن القسم على ترك بعض المباحات لا يعدُّ من الذنوب ، وعليه فإنّ جملة « لِمَ تحرّم » لم ترد بعنوان عتاب وتوبيخ بل هو نوع من الشفقة واللطف ، كما يقال لمن يتعب نفسه كثيراً في خدمة الآخرين ومن دون أن يعود عليه إلّا بالنفع القليل : لما ذا تتعب نفسك كثيراً وتعمل كلّ هذه الأعمال ولا تنتفع منها إلّا القليل ؟ « وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى يختم الآية الشريفة بالغفران والرحمة للزوجات اللواتي سبّبن وقوع هذه الحادثة فيما لو صدقن في التوبة إلى اللَّه تعالى ، أو هي إشارة إلى أنّ الأفضل للنبي الكريم صلى الله عليه وآله أن لا يقسم مثل هذا القسم بحيث يحتمل أن يتسبب في إقدام بعض زوجاته على مستوى الجرأة والجسارة . وتضيف الآية التالية « قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » وبهذا جعل اللَّه تعالى كفّارة القسم ليتحرر الإنسان من قَسَمه ولا يتورط في الذنب في الموارد التي يكون ترك العمل مرجوحاً « من قبيل الآية مورد البحث » في هذه الصورة يجوز حنث اليمين ولكن لأجل حفظ حرمة اليمين فالأفضل دفع كفّارة . « وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » وهو الذي بيّن لكم طريق النجاة والتخلّص من