الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

315

آيات الولاية في القرآن

علي مع الحقّ والحقّ مع علي ومن أجل توضيح الأبعاد المختلفة من شخصية الإمام علي عليه السلام وامتيازات وخصائص خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالحقّ نلفت نظر القارئ الكريم إلى ثلاث روايات وردت في مصادر أهل السنّة : 1 - ينقل الطبراني عن امّ سلمة زوجة الرسول عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال : عَلِيٌّ مَعَ القُرْآنِ وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لا يَفْتَرِقانِ حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ « 1 » . سؤال : عندما يقول النبي « علي مع القرآن والقرآن مع علي » فما ذا يقصد بذلك ؟ هل يقصد أن الإمام علي كان يحمل معه القرآن دائماً ، أو أن مراده هو أنه عليه السلام حافظ للقرآن ، أو مراده شيء آخر ؟ الجواب : إنّ مراده من هذه الجملة هو أن تفسير القرآن والعلم بآياته ومعارفه موجود لدى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ولا يفترق عنه وكذلك العمل بمضامينه ودستوراته فإنها تتجسد في سلوكيات أمير المؤمنين فهو العالم والعامل بالقرآن الكريم ، فالعلم في القرآن والعمل به لا ينفكّان عن الإمام علي عليه السلام ، وهذا في الحقيقة امتياز كبير وفضيلة عظيمة لم ترد في حقّ أي واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله . دعاء النبي صلى الله عليه وآله في حقّ علي عليه السلام 2 - وقد أورد الحاكم النيشابوري في كتاب « مستدرك الصحيحين » بسند صحيح ومعتبر عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : قالَ : بَعَثَني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلَى الْيَمَنِ فقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَنِي وَانَا شابٌّ اقْضِي بَيْنَهُم وَانَا لا ادْرِي ما الْقَضاءُ ، فَضَرَبَ صَدْرِي ثُمَّ قالَ صلى الله عليه وآله : « اللّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسانَهُ » فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ « 2 » ما شَكَكْتُ فِي قَضاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدُ « 3 » .

--> ( 1 ) نور الأبصار : ص 89 . ( 2 ) يعدّ هذا القَسَم مهماً جدّاً ، ولذا ورد ذكره بكثرة في روايات المعصومين ، فعند ما تنفتح الحبّة عن نبتة زاهرة من بطن الأرض يكون حالها حال الجنين الذي يخرج من بطن امّه ، فجميع القوانين الحاكمة على ظاهرة ولادة الجنين ، حاكمة كذلك على خروج النبتة من الحبّة . ( 3 ) مستدرك الصحيحين ( نقلًا عن نور الأبصار : ص 88 ) حيث نقل الرواية المذكورة عن مستدرك الصحيحين : ج 3 ، ص 135 ، ولكن مع تفاوت يسير .