الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
31
آيات الولاية في القرآن
وهو : إن سياق الآيات السابقة واللاحقة بشأن أهل الكتاب لا تنسجم مع قضية الولاية والخلافة والإمامة ، ولا تتناسب هذه الاثنينية في الخطاب مع بلاغة وفصاحة القرآن « 1 » . الجواب : إن كافة المطّلعين على كيفية جمع آيات القرآن يعرفون أن آيات القرآن نزلت تدريجياً وبمناسباتٍ مختلفة ، من هنا فكثيراً ما تتحدث سورةٌ ما حول قضايا مختلفة ، فجانبٌ منها يتحدث عن الغزوة الفلانية ، والجانب الآخر حول الحكم والتشريع الإسلامي الفلاني ، وجانبٌ يخاطب المنافقين ، وآخر يخاطب المؤمنين ، فمثلًا لو طالعنا سورة النور لوجدناها تحتوي على جوانب متعددة ، كلٌّ منها ناظرٌ إلى موضوعٍ ، بدءاً من التوحيد والمعاد ومروراً بتنفيذ حدّ الزنا وقصة « الافك » ، والقضايا المتعلّقة بالمنافقين ، والحجاب وغيرها ، ( وكذلك سائر السور الطوال إلى حدٍّ ما ) بالرغم من وجود ارتباط عام بين مجموعة أجزاء السورة . والسرّ وراء هذا التنوع في المحتوى ما قيل من أن القرآن نزل تدريجياً وحسب المتطلبات والضرورات وفي مختلف الأحداث ، وليس على هيئة كتاب كلاسيكي أبداً بحيث يتابع موضوعاً معداً سلفاً ، على هذا الأساس لا مانع على الاطلاق من أن تنزل مقاطع من سورة المائدة بشأن أهل الكتاب ، ومقاطع منها في واقعة الغدير ، بالطبع فمن وجهة النظر العامة انهما يرتبطان معاً إذ انّ تعيين خليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله يترك أثره على قضايا أهل الكتاب أيضاً ، لأنه سيؤدي إلى يأسهم من انهيار الإسلام برحيل النبي صلى الله عليه وآله « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير المنار : ج 6 ، ص 466 . ( 2 ) نفحات القرآن : ج 9 ، ص 175 .