الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
302
آيات الولاية في القرآن
العظيمة وتتلاشى في الفضاء نتيجة اصطدامها فيما بينها في الفضاء بحيث تتحول إلى غبار منثور ، وبعد ذلك يقوم اللَّه تعالى بخلق عالم الآخرة على خرائب وأطلال عالم الدنيا ويخلق أرضاً وسماءً جديدة ، وفي ذلك اليوم تدبُّ الحياة في الأموات ويبعثون من قبورهم مرّة ثانية ويكونون على ثلاث طوائف : 1 - « أصحاب الميمنة » وهم السعداء والمفلحون في ذلك اليوم . 2 - « أصحاب المشأمة » « 1 » وهم الأشخاص الذين يواجهون الشقاء والمصير السيئ وتقدّم إليهم صحيفة أعمالهم بيدهم الشمال . 3 - « السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » وهذه الطائفة من الناس هم أسعد حظاً من الطائفة الأولى وهم الذين ينالون وسام مقام القرب من اللَّه تعالى بحيث لا يدانيهم في هذا المقام والمنزلة أحد من المؤمنين . وبهذا التقسيم القرآني لطوائف الناس في ذلك اليوم تشرع الآيات الكريمة باستعراض أنواع المثوبات والعقوبات المقرّرة لأفراد هذه الطوائف الثلاث ، المثوبات التي تثير الوجد والفرح في قلوب المؤمنين ، والعقوبات الرهيبة التي تثير الفزع والخوف لدى كلّ إنسان . وتتحدّث الآيات 11 إلى 26 عن المثوبات المقرّرة للسابقين والمقرّبين ، وهي المثوبات غير القابلة للتصور أحياناً ، وتتحدّث الآيات 27 إلى 40 عن مثوبات أصحاب اليمين ، ومن الآية 41 فما بعد يتحدّث القرآن الكريم عن عقوبات أصحاب الشمال بصورة مفصلة . الشرح والتفسير : من هم السابقون ؟
--> ( 1 ) « الميمنة » و « المشأمة » يمكن تفسيرهما بمعنيين : أحدهما : أن يكون المراد منهما هو اليُمن والبركة في الأولى ، والشؤم والشر في الثانية ، والآخر أن يكون المراد هو اليد اليمنى واليسرى ، حيث استخرج منهما هاتان الكلمتان للدلالة على أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ولكن يمكن القول بأن المعنى الأوّل أقرب إلى أجواء الآيات من خلال التقابل الموجود بينهما في سياق الآيات ، وكذلك يمكن القول بالثاني بلحاظ ما يرد في هذه الآيات من إعطاء كتاب الأعمال للصالحين بأيديهم اليمنى ، وإعطاء كتاب الأعمال للمجرمين بأيديهم الشمال .