الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
290
آيات الولاية في القرآن
الممارسة والعمل لتجسيد هذه الفضائل والمناقب في حياتنا وأفعالنا وأقوالنا ، وتأسيساً على هذا فإذا رأينا أن الآيات الكريمة تتحدّث عن أمير المؤمنين عليه السلام من موقع المدح والثناء وأنه « صادق ومصدق » فلا بدّ أن يكون الشيعي كذلك أيضاً في تأييد كلام الحقّ والصدق وأن يبعد عن نفسه المؤثرات العاطفيّة والمزاجيّة ، واللطيف أن المؤمن إذا سمع كلام الحقّ حتّى من الشيطان نفسه فعليه أن يستمع له ويصدّق بكلام الحقّ كما أمر اللَّه تعالى نبيه نوح بأن يستمع لكلام الشيطان عندما نصحه حتّى لو كانت النصيحة من الشيطان نفسه « 1 » . وهنا نلفت نظر المؤمنين الصادقين والمصدّقين إلى حديثين شريفين في هذا المجال : 1 - قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تَنْظُرُوا إلى كَثْرَةِ صَلاتِهِمْ وَصَوْمِهِمْ وَكَثْرَةِ الْحَجِّ وَالْمَعْرُوفِ وَطَنْتَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ ، وَلكِنِ انْظُرُوا إلى صِدْقِ الْحَديثِ وَأداءِ الْامانَةِ . « 2 » والخلاصة هي أنه طبقاً لهذا الحديث النبوي الشريف أن الملاك والمعيار في تقييم الإنسان هو صدقه وأمانته . 2 - قال الإمام علي عليه السلام : الْايمَانُ انْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكِذْبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ . « 3 » فطبقاً لهذا الحديث الشريف فإنّ مقتضى الإيمان هو ملازمة الصدق والحقّ وأن المؤمن لا يمكن أن يكون كاذباً . نسأل اللَّه تعالى أن يجعلنا من المتحلّين بالإيمان والسائرين على خطى أمير المؤمنين عليه السلام وأن نقتبس من فضائله ومناقبه وخاصّة فضيلة الصدق والتصديق بالحقّ والحقيقة .
--> ( 1 ) نصائح الشيطان للنبي نوح مذكورة في كتاب « الشيطان عدو الإنسان » ص 67 ، وكتاب « مواعظ الأنبياء » ص 42 فصاعداً . ( 2 ) ميزان الحكمة : ج 5 ، ص 288 ، الباب 2192 ، ح 1095 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكلمات القصار ، الرقم 458 .