الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

آيات الولاية في القرآن

ذلك ابناً للَّه تعالى ، وعندما يقول « جعلني » ولم يقل « يجعلني » فإنّما ذلك لأنه نال هذه المرتبة السامية ، أي مرتبة النبوّة في مرحلة الطفولة . وقد ورد عن بعض الأنبياء أنهم نالوا هذا المقام أيضاً في مرتبة الطفولة « 1 » . والخلاصة أنه عندما لا يشترط في النبوّة سنّ خاصّ وهي ذلك المقام الرفيع فبطريق أولى لا يشترط في الإيمان وقبول الإسلام سنٌّ خاصّ كالبلوغ . الثالثة : إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان مأموراً في أوّل البعثة ولمدّة ثلاث سنوات أن يدعو عشيرته الأقربين ويعرض الإسلام عليهم ، أي بعد أن دعاهم إلى الإسلام في هذه السنوات الثلاث بصورة خفية وسريّة « 2 » وآمن أفراد قلائل به ، امر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بتبليغ الرسالة بصورة علنية ، ولذلك أمر النبي عليّاً عليه السلام أن يهيّئ مقدمات الضيافة لقومه وأمره أن يهيّئ طعاماً مناسباً بمعونة غيره من المسلمين ودعا رؤساء قومه وعشيرته إلى ذلك المجلس ، فحضر الضيوف وتناولوا الطعام وبعد الانتهاء من تناول الطعام قام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعرض دينه الجديد عليهم وأخبرهم بأنه رسول من اللَّه تعالى إليهم ثمّ قال : « أيّكم يؤازرني على هذا الأمر ويكون أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي » فأحجموا كلّهم ولم يستجب أحد لطلبه غير علي عليه السلام وكرر النبي دعوته لهم ثلاثاً وفي كلّ مرّة لم يستجب له غير علي عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله لهم : « انَّ هذَا اخِي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلَيْكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَاطيعُوهُ » . « 3 » وطبقاً لنظر ورأي من يعتقد بأن عليّ بن أبي طالب كان له من العمر عندما أسلم عشر

--> ( 1 ) يقول العلّامة المجلسي نقلًا عن أهل السنّة : إن النبي سليمان ودانيال بعثا للنبوة في مرحلة الطفولة . ( بحار الأنوار : ج 38 ، ص 236 ) . ( 2 ) الأشخاص الذين يعترضون على الشيعة في مسألة التقيّة ما هو تفسيرهم للدعوة السرية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ولمدّة ثلاث سنوات ؟ ألا يعد سلوك النبي في تلك المدّة من التقية ليزداد قوّة وأنصاراً ؟ وعلى هذا الأساس فالتقية تعني تغيير في الأسلوب لحفظ وتقوية رجال الدعوة ريثما تحين الفرصة المناسبة ، وهذا هو الذي تقوله الشيعة وقد ورد هذا المعنى في النصوص الدينية وسيرة النبي صلى الله عليه وآله . ( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ، ص 62 ؛ تاريخ الكامل : ج 2 ، ص 40 ؛ مسند أحمد : ج 1 ، ص 111 نقلًا عن فروغ أبدية : ج 1 ، ص 259 .