الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
283
آيات الولاية في القرآن
أن الإمام علي عليه السلام كان أوّل مسلم في الدنيا ، إذن فهو أوّل شخص يرد الحوض على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يوم القيامة . 3 - ويعترف الخليفة الثاني عمر ابن الخطّاب بهذه الحقيقة كما يروي عبد اللّه بن عبّاس الصحابي المعروف وتلميذ أمير المؤمنين عليه السلام ويقول : كنت أنا ونفر من المسلمين عند عمر بن الخطّاب وتحدّثنا عن أوّل من أسلم ، فنقل لنا عمر حديثاً وقال : أمّا عليٌّ فسمعت رسول اللَّه يقول : فيه ثلاث خصال لوددت أن تكون لي واحدة منهن ، وكانت أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو عبيدة وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبيّ صلى الله عليه وآله على منكب عليٍّ فقال يا علي : « انْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنينَ إيماناً ، وَأَوَّلُ الْمُسْلِمينَ إسْلاماً ، وَانْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى » . « 1 » سؤال : هل أن جملة « أوّل المسلمين إسلاماً » عبارة أخرى عن « أوّل المؤمنين إيماناً » أو لها معنى آخر ؟ الجواب : إنّ الإيمان يتعلق بالاعتقادات القلبية والباطنية لدى الإنسان ، بينما الإسلام هو إبراز هذه الاعتقادات وإظهارها على اللسان ، وعليه فإنّ الإمام علي عليه السلام كما أنه أوّل من آمن بقلبه برسول اللَّه ، فكذلك هو أوّل شخص أبرز وأظهر ذلك الإيمان على لسانه . قيمة الإيمان قبل البلوغ سؤال : هل كان عليّ ابن أبي طالب عليه السلام بالغاً عندما تشرّف بدين الإسلام ؟ فلو لم يكن قد وصل سنّ البلوغ فهل يعتبر إيمانه في هذه السنّ فضيلة ليقال أنه أوّل المسلمين إسلاماً ؟ الجواب : وفي الجواب على هذا السؤال ينبغي تقديم نقطتين : الأولى : إذا لم يكن الإنسان قد وصل إلى سنّ البلوغ ولكنه مع ذلك يعتبر صبيّاً ذكيّاً وعاقلًا ومميّزاً بين الخير والشر والحسن والقبيح ، فبنظرنا أن إيمان مثل هذا الشخص مقبول ، وليس فقط أنه مقبول على مستوى الإيمان ، بل كما يقول الفقهاء أن عبادات هذا الصبي
--> ( 1 ) الغدير : ج 3 ، ص 228 .