الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
274
آيات الولاية في القرآن
إلى ما يناله المتقون في الجنّة من النعم والمواهب العامّة التي ينالها جميع المؤمنين من أهل الجنّة فإنّهم يختصون بمواهب خاصّة ورد ذكرها في الآية التي بعدها : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ » . وهكذا نرى أن درجات ومقامات هؤلاء المتقين في الآخرة إلى درجة من العظمة والسمو بحيث إنهم ينالون من المواهب ما لا يعدُّ ولا يحصى فكلُّ ما يريدون ويطلبون فإنهم سيحصلون عليه ، وهذه النعمة لا يمكن أن يتصور فوقها شيء . من هو « الذي جاء بالصدق » ومن « صدّق به » ؟ سؤال : ما هو المراد من جملة « الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ » وجملة « الَّذِي صَدَّقَ بِهِ » ؟ الجواب : إنّ المراد من الجملة الأولى هو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، والمراد من الجملة الثانية هو الإمام علي عليه السلام ، رغم أن الجملة الثانية تشمل جميع المؤمنين برسالة النبي صلى الله عليه وآله الذين آمنوا وصدّقوا برسالته ولكن بلا شكّ أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام هو المصداق الأكمل والأتم لهذه العبارة . وقد ورد هذا المعنى في الكثير من كتب الشيعة وأهل السنّة ، ونكتفي بالإشارة إلى بعض منها : 1 - نقل « ابن المغازلي » وهو من أساطين علماء أهل السنّة في كتابه المعروف ب « المناقب » عن المفسّر المعروف « المجاهد » قوله : « فِي قَوْلِهِ تَعالى : « الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ » ؛ رَسُولُ اللَّهِ وَ « الَّذِي صَدَّقَ به » عَلِيٌّ « 1 » . 2 - ونقل « ابن عساكر » هذه الرواية أيضاً « 2 » . 3 - وكذلك العلّامة « الگنجي » في « كفاية الطالب » نقل هذه الرواية من بعض العلماء « 3 » .
--> ( 1 ) المناقب : نقلًا عن احقاق الحقّ : ج 3 ، ص 177 . ( 2 ) احقاق الحقّ : ج 3 ، ص 177 . ( 3 ) كفاية الطالب : ص 109 نقلًا عن احقاق الحقّ : ج 3 ص 177 .