الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

270

آيات الولاية في القرآن

الخطّاب ولكنه فشل في هذه المأمورية كصاحبه ، وفي الليلة الثالثة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لأعطين الراية غداً لرجل يحبّ اللَّه ورسوله ويحبُّه اللَّه ورسوله كرّار غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يديه » . قال له أصحابه : إذا كان مقصودك هو علي بن أبي طالب فإنه أرمد . فدعاه النبي صلى الله عليه وآله إليه فلما رآه أرمداً يشكو من عينيه تفل في عينه فانفتحت وشفي من ذلك المرض فأعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الراية وكان الفتح على يديه . فلما ذا أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الراية في البداية إلى اثنين من أصحابه ثمّ أعطاها للإمام علي عليه السلام ؟ الجواب على هذا السؤال واضح فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يريد أن يبيّن للناس عملًا أفضلية الإمام علي عليه السلام . وهكذا في معركة الأحزاب عندما جاء عمرو بن عبد ود بطل المشركين وعبر الخندق وطلب البراز فلم يبرز له أحد سوى الإمام علي عليه السلام ، ولكنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله امتنع في البداية ، وفي المرّة الثانية طلب عمرو بن عبد ود البراز فلم يقم له إلّا علي عليه السلام ، ومرة أخرى طلب منه النبي صلى الله عليه وآله أن يجلس . وفي المرّة الثالثة طلب عمرو البراز أيضاً وأخذ يرتجز ويقول : ولقد بححت من النداء في جمعكم هل من مبارز . . . إنكم تقولون بأن قتلاكم يذهبون إلى الجنّة أليس فيكم من يشتاق إلى الجنّة ؟ وفي هذه المرّة أيضاً لم يبرز له سوى علي ابن أبي طالب عليه السلام . وهنا أذن له رسول اللَّه بالبراز والتوجه إلى ميدان القتال وقد كتب اللَّه النصر على يديه أيضاً واستطاع قتل عمرو بن عبد ود العامري « 1 » وهنا نرى أيضاً أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قام بهذه المناورة لاثبات أفضلية الإمام علي عليه السلام على مستوى العمل ليثبت للمسلمين مكانته ومنزلته الاجتماعية .

--> ( 1 ) فروغ أبدية : ج 2 ، ص 135 فصاعداً .