الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
251
آيات الولاية في القرآن
والعقائد الواهية وحتّى أمام الشائعات وأنواع التهم والتخرّصات ، وفي مثل هذا المجتمع القرآني لا يمكن لأي فئة مغرضة إيجاد حالة من التشويش والاضطراب في الذهنية المسلمة ليصطادوا السمك في الماء العكر ويركبوا أمواج الضلالة والأزمات الاجتماعية وبالتالي يذبحوا الإسلام عند عتبة أغراضهم ومنافعهم الشخصية ، وعلى هذا الأساس فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله استشهد لصدق دعواه بدليلين وشاهدين معتبرين بحيث يقبل شهادتهم كلُّ إنسان . ومع الالتفات إلى هذه المقدمة نشرع في تفسير الآية الشريفة : الشرح والتفسير : الشهود على النبوّة « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا » وعليه فإنه ينبغي على النبي صلى الله عليه وآله لإثبات صدق دعواه ورسالته أن يأتي بالدليل والبرهان وفقاً لما قرّره القرآن الكريم من قاعدة وقانون في دائرة الفكر والمعتقدات ، ولهذا فإنّ اللَّه تعالى يقول في سياق الآية الشريفة : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » . فهنا ذكر النبي شاهدين : الأوّل هو اللَّه تعالى ، والثاني هو الشخص الذي عنده « علم الكتاب » أي الشخص الذي يعلم بجميع ما في الكتاب لا بجزء منه ، وهذان الشاهدان كافيان لمن كان يتحرك في طلب الحقّ والحقيقة . كيفية شهادة اللَّه سؤال : إنّ اللَّه تعالى غائب عن الأنظار ولا يستطيع أحد من الناس أن يراه فكيف يشهد بصدق رسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وصدق دعواه ؟ الجواب : إنّ اللَّه تعالى من خلال المعجزات التي يضعها تحت اختيار النبي صلى الله عليه وآله يمثّل شاهد صدق على رسالة نبي الإسلام لأنه من المحال على اللَّه الحكيم أن يضع أكثر من معجزة بل مئات المعاجز بيد مدّعي النبوّة الكاذب ليضل عباده ، فاللَّه تعالى لا يمكن أن يضل عباده بهذه الصورة ، وعليه فعند ما يضع اللَّه تعالى العديد من المعجزات بيد النبي فإنه يشهد بذلك على صدقه .