الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
247
آيات الولاية في القرآن
4 - الخصائص الكبرى للسيوطي « 1 » وكتب أخرى « 2 » . امّا ما ذكر في هذا الحديث « على ساق العرش مكتوباً » فيدلُّ على أهمية هذه المسألة بحيث أنها كتبت على ساق العرش الإلهي وذكرت إلى جانب اسم اللَّه تعالى واسم رسوله اسم علي ابن أبي طالب أيضاً ، وهذا يدلُّ على أن الإمام علي عليه السلام هو المصداق البارز والفرد الكامل لعنوان الناصر ، وبديهي أن اللَّه تعالى إذا أراد أن يختار خليفة لرسوله الكريم فإنه يختار من بين المسلمين الأفضل والأكمل منهم لهذا المقام ، وإذا أراد المسلمون أن يختاروا شخصاً لهذا المقام فإنّ العقل يحكم بضرورة اختيار مثل هذا الشخص . توصية الآية الدفاع عن الإسلام بكلّ القوى رأينا في الآيات الشريفة المذكورة آنفاً دور الإمام علي عليه السلام وأهميته الكبيرة في نصرة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وحماية الرسالة السماوية ، إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد حصل على هذا المقام في ظلّ تحركه الدائب وسعيه المستمر في الدفاع عن قائد المسلمين في أحلك الظروف وأشد الأزمات ، وعندما كان الإسلام على شرف الانهيار والسقوط فإنّ الإمام علي عليه السلام كان يبذل كلّ ما أوتي من قوّة للدفاع عن هذا الدين الإلهي ، مثلًا في حرب أحد حيث انهزم جميع المسلمين وتركوا النبي صلى الله عليه وآله لوحده في ميدان القتال نجد أن الإمام علي عليه السلام استمر في قتال الأعداء ومناجزتهم ولم يكن له علم بحال النبي صلى الله عليه وآله ولكنه كان يعلم أن النبي ما زال في الميدان وأنه ليس بالإنسان الذي يفر من قتال العدو ، ولهذا ففي حين أنه كان مشغولًا في قتال الأعداء كان يبحث عن النبي صلى الله عليه وآله في الميدان فرآه في أحد الجوانب وقد كسرت ثنيته المباركة وسال الدم من فمه وجبهته ، فما كان من الإمام علي عليه السلام إلّا أن أخذ يدور حوله ويذبّ الأعداء عنه حتّى تحمّل جراحاً بليغة في سبيل الدفاع عن النبي صلى الله عليه وآله « 3 » ، وعلى الشيعة
--> ( 1 ) الخصائص الكبرى : ج 1 ، ص 7 نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 51 . ( 2 ) راجع الغدير : ج 2 ، ص 50 و 51 . ( 3 ) نور الأبصار : ص 96 - 97 .