الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
244
آيات الولاية في القرآن
نفسه ضعيفاً ويريد أن يجدد قواه ويزيد من قدراته العسكرية فيقترح على المسلمين الصلح الكاذب ويشغلهم مدّة لمحادثات الصلح حتّى يتهيأ من جديد لإنزال ضربة قاصمة بالمسلمين ، ولكنّ المسلمين إذا تحركوا في أجواء الصلح من موقع الحذر والاحتياط واحتفظوا بقواهم العسكرية فإنهم سيأمنون من كيد العدو ، الإمام علي عليه السلام يوصي قائده الشجاع مالك الأشتر في عهده له بأن يستغل أية فرصة للصلح مع العدو ولكنه يحذّره من مكر الأعداء ويقول : « ولا تدفعنّ صلحاً دعاك إليه عدوّك وللَّه فيه رضى . . . ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل فخذ بالحزم ، واتّهم في ذلك حسن الظّن » . « 1 » ثمّ إنّ اللَّه تعالى في ختام الآية الشريفة يقول للنبي الكريم صلى الله عليه وآله بأن اللَّه تعالى سيكفيك مكرهم في هذه الصورة فهو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين : « وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . فليس بإمكانك أن تؤلف بين قلوب العرب والقبائل العربية المتنازعة والمتعادية بأدوات المال والقوّة وأمثالها فلو أنك أنفقت عليهم جميع ثروات الأرض لم تتمكن من تأليف قلوبهم ولكنّ اللَّه تعالى هو الذي ألّف بينهم ، وهذه نعمة عظيمة عليك وعلى المسلمين . إنّ الآيات الأربع المذكورة آنفاً تحتاج إلى أبحاث معمّقة ودراسات كثيرة لاستكشاف مضامينها واستجلاء معانيها ولكننا نكتفي بهذا المقدار ونصرف النظر إلى مباحث أخرى . من هم المؤمنون ؟ سؤال : في حقّ من نزلت آية النصرة هذه ، ومن هو المقصود بالمؤمنين ؟
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 .