الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

آيات الولاية في القرآن

ولهذا السبب أخّروا هجومهم إلى بواكر الصباح ، وعندما حانت اللحظة المناسبة وهجموا على بيت النبي صلى الله عليه وآله وهم يقصدون قتله ، قام الإمام علي عليه السلام من الفراش قبل أن يصلوا إليه وصاح بهم : ما ذا تريدون ؟ وعندما تفاجأ المشركون بهذا الأمر ورأوا علي ابن أبي طالب في فراش النبي أخذتهم الدهشة وقالوا : يا عليّ نحن نريد محمّداً فأين هو ؟ فأجابهم : هل أودعتموه عندي حتّى تطلبوه مني ؟ فتحيّروا في جوابه وما ذا يصنعون به ، هل يقتلونه أو يتركونه ؟ فقال أبو جهل : لنترك هذا الشاب المغامر فقد خدعه محمّد وأنامه في فراشه لينجو بنفسه . فلمّا سمع الإمام علي عليه السلام بهذه الكلمات الموهنة له ولرسول اللَّه قال بمنتهى الشجاعة والجرأة : أَ لي تَقُولُ هذا يا ابا جَهْل ! إن اللَّه قَدْ اعْطانِي مِنَ الْعَقْلِ ما لَوْ قُسِّمَ عَلى جَميعِ حُمَقاءِ الدُّنْيا وَمَجانينِها لَصاروُا بِهِ عُقلاءَ ، وَمِنَ الْقُوَّةِ ما لَوْ قُسِّمَ عَلى جَميعِ ضُعَفاءِ الدُّنْيا لَصاروُا بِهِ اقْويَاءَ ، وَمِنَ الشُّجاعَةِ ما لَوْ قُسِّمَ عَلَى جَميعِ جُبَناءِ الدُّنْيا لَصاروُا بِهِ شَجْعاناً . « 1 » فأنا قد عرفت نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وآمنت بالإسلام عن معرفة ولذلك تقدّمت إلى هذا العمل بكلِّ إخلاص وإيمان ، وبعد أن حدثت بينهما مشادّة خرج أعداء الإسلام من بيت النبوّة خجلين وآيسين وخرج الإمام علي عليه السلام من هذه الواقعة مرفوع الرأس ومسروراً لأدائه المهمة الرسالية . 3 - اللَّه تعالى يباهي بإيثار أمير المؤمنين عليه السلام لقد أورد « الثعلبي » وهو أحد مفسّري أهل السنّة المعروفين للآية مورد البحث ، رواية جميلة وجذّابة حول حادثة ليلة المبيت نذكرها هنا كما رواها هو :

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ، ص 83 .