الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
213
آيات الولاية في القرآن
وبعد أن وضع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عليّاً في فراشه خرج من مكّة متستّراً وتحرّك إلى جهة الجنوب على عكس مسير المدينة حتّى وصل إلى غار ثور ، وبعد أن يأس الأعداء من العثور عليه تحرّك إلى المدينة ووصل إليها بسلام . لا شكّ أن ليلة المبيت كانت ليلة حسّاسة ومهمة جدّاً ومصيرية بالنسبة إلى الإسلام والمسلمين وكان بطل هذه الليلة هو أمير المؤمنين عليه السلام وعندما كان النبي متوجّهاً إلى المدينة أوحى اللَّه تعالى إليه بهذه الآية محل البحث حيث تحدّثت هذه الآية عن إيثار وتضحية الإمام علي عليه السلام العظيمة . اعترافات علماء أهل السنّة رأينا آنفاً ما ورد في شأن نزول هذه الآية الشريفة ولا يختص ذلك بعلماء الشيعة بل نقله الكثير من علماء أهل السنّة ، ومنهم : « الطبري » « 1 » ، « ابن هشام » « 2 » ، « الحلبي » « 3 » ، « اليعقوبي » « 4 » ( وكلّهم من مشاهير مؤرّخي أهل السنّة ) و « أحمد » « 5 » من فقهاء أهل السنّة و « ابن الجوزي » « 6 » ، و « ابن الصبّاغ المالكي » « 7 » . والملفت للنظر ما أورده « أبو جعفر الإسكافي » الشارح المشهور لنهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ، حيث قال في هذا الصدد : قد ثبت بالتّواتر حديث الفراش . . . ولا يجحده إلّا مجنون أو غير مخالط لأهل الملّة . . . وقد روى المفسّرون كلّهم : إنّ قول اللَّه تعالى : ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه أنزلت في عليّ عليه السلام ليلة المبيت على الفراش « 8 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ، ص 99 - 101 ( نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 48 ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ، ص 291 ( نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 48 ) . ( 3 ) السيرة الحلبيّة : ج 2 ، ص 29 ( نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 49 ) . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 29 ( نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 48 ) . ( 5 ) مسند أحمد : ج 1 ، ص 348 ( نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 48 ) . ( 6 ) تذكرة ابن الجوزي : ص 21 ( نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 48 ) . ( 7 ) فصول ابن الصبّاغ المالكي : ص 33 ( نقلًا عن الغدير : ج 2 ، ص 48 ) . ( 8 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ، ص 261 .