الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
آيات الولاية في القرآن
« السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ » . فلو لم يكن النبي حيّاً فلما ذا هذا السلام ، وعلى من يكون ، وما ذا يعني ؟ النتيجة هي أن التوسل بالأولياء جائز في حال حياتهم وبعد موتهم ، ولا فرق هناك بين موت هؤلاء وحياتهم في هذه المسألة . التوسل في الروايات لقد ورد التوسل في روايات الفريقين الشيعة والسنّة بشكل واسع ، ونشير هنا إلى بعض هذه الروايات الواردة في مصادر أهل السنّة : 1 - ينقل البيهقي أحد علماء أهل السنّة عن أنس « الخادم الخاصّ للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله » قوله : جاء رجل من الأعراب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنشد يقول : اتَيْناكَ وَالْعُذْراءُ يُدْمِي لِبانَها * وَقَدْ شَغَلَتْ امُّ الصَّبِيَّ عَنِ الطِّفْلِ وَلَيْسَ لَنا الّا الَيْكَ فِرَارُنَا * وَايْنَ فِرَارُ الْخَلْقِ الّا إلى الرُّسُلِ فعند ما سمع النبي صلى الله عليه وآله بحال هذا الرجل المؤلمة تأثّر كثيراً وتوجّه إلى المسجد وهو يجرّ بردائه من شدّة الهمّ والحزن ، فصعد المنبر ورفع يديه للدعاء ، وما زال يدعو حتّى نزل المطر ونجى الناس من القحط « 1 » . فطبقاً لهذه الرواية فإنّ ذلك الأعرابي توسل في زمان حياة النبي صلى الله عليه وآله به ، ولم يمنعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من ذلك أو ينهاه . 2 - ويورد البخاري في كتابه رواية في هذا المجال ، وهي أن الناس أصيبوا بالقحط في أيّام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فجاءوا إليه يشكون إليه حالهم ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنزل المطر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) كشف الارتياب : ص 310 ، وللاطلاع على البحوث المتعلقة بصلاة الاستسقاء راجع كتابنا « تحقيق حول صلاة الاستسقاء » .