الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

آيات الولاية في القرآن

ومشيئته فإن هذا المعنى لا يتنافى مع التوحيد إطلاقاً . التوسل في القرآن ومضافاً إلى ما تقدّم فهناك آيات قرآنية عديدة تذكر مسألة التوسل بصراحة وإليك بعض النماذج والأمثلة على ذلك : 1 - نقرأ في الآية 97 من سورة يوسف قوله تعالى : « قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ » . عندما وصل خبر يوسف وأنه في كامل الصحّة والعافية إلى أبيه واخوته تحرّك الأخوة لجبران خطئهم واشتباههم من موقع التوبة والاستغفار وجاءوا إلى أبيهم وتوسطوا إليه ليستغفر لهم اللَّه تعالى وجعلوه واسطتهم إلى اللَّه تعالى ليغفر لهم شنيع فعلتهم ، فأجابهم يعقوب بقوله : « سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » . « 1 » وطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ أبناء يعقوب المذنبين توسلوا إلى أبيهم النبي وطلبوا منه أن يتوسط لهم إلى اللَّه تعالى ليغفر لهم ويعفو عنهم ، وعليه فلا إشكال في أن نتوسل بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله أو الأئمّة المعصومين عليهم السلام أو القرآن الكريم أو المقدسات الأخرى ونجعلها واسطتنا إلى اللَّه تعالى لطلب الفرج واستجابة الدعاء وأمثال ذلك . 2 - ونقرأ في الآية 64 من سورة النساء : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » . إنّ اللَّه تعالى في هذه الآية الشريفة يعلّم الناس طريق التوسل ، وفي مقابل هاتين الآيتين

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 98 ، والسبب في أن يعقوب لم ينفذ طلبهم في ذلك الوقت هو أن لكلّ شيء زمان خاص ، والدعاء قد يستجاب في بعض الأوقات أسرع من غيرها ، ولهذا أوكل يعقوب الدعاء لأبنائه إلى المستقبل ، وقد ورد في بعض الروايات أنه كان يريد أن يدعو اللَّه لهم في ليلة الجمعة وهو الوقت المناسب جدّاً لاستجابة الدعاء ، والملفت للنظر أنه ورد في تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 3491 ، أن يعقوب كان يقصد الدعاء في ليلة الجمعة التي تصادف ليلة عاشوراء .