الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
آيات الولاية في القرآن
المتعيّن « 1 » إذن فلما ذا نحصر الآيات الشريفة بأهل بيت النبوّة ؟ الجواب : أوّلًا : إنّ الشواهد والقرائن الموجودة في الآيات الشريفة لا يمكن تطبيقها على جميع الأبرار ، بل تنطبق على أبرار معينين ، مثلًا يستفاد من هذه الآيات أن الأبرار المقصودين فيها هم الذين نذروا للَّه تعالى وعملوا بذلك النذر وتحركوا من موقع الإيثار العظيم في إنفاقهم على المسكين واليتيم والأسير ، وعليه فإنّ الآيات محل البحث لا تستوعب الأبرار الذين لم يتصفوا بهذه الصفات كالنذر وأشباهه . ثانياً : على فرض أن الآيات المذكورة عامّة وشاملة لجميع الأبرار ولكن بدون شك أنها شاملة لشأن نزولها أيضاً بل إنّ الإمام عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من أبرز مصاديق الأبرار قطعاً . والخلاصة إنّ آيات سورة الدهر تعد من مناقب أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم ومن معالم أحقيتهم لمقام الإمامة والخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . توصيات الآية 1 - أهميّة إسداء المعونة إلى المحتاجين إنّ المحور الأساس الذي تدور حوله الآيات الثمانية عشر في هذه السورة والذي استوجب كلّ هذه المثوبات العظيمة هو مسألة إسداء يد العون إلى المحتاجين والمحرومين ، وهذا يدلُّ بوضوح على أهميّة هذه المسألة في دائرة المفاهيم القرآنية وأن اللَّه تعالى يولي أهمية خاصّة إلى هذا الموضوع ، فكلُّ من أراد الدخول تحت مظلّة عناية اللَّه ورحمته الواسعة يجب أن يهتم بقضاء حوائج المحتاجين وإشباع جوعة الجائعين ورفع حرمان المحرومين ، ولو أنه ارتفع في مدارج الكمال أكثر من ذلك وتحرّك من موقع الإيثار إلى المحتاجين فلا شكّ أنّ عناية اللَّه ولطفه ورحمته ستشمل هذا الإنسان ، ومن أجل توضيح هذا الموضوع وبيان أهمية مساعدة المحرومين والمحتاجين نذكر روايتين في هذا المجال :
--> ( 1 ) وهو مختار الفخر الرازي في التفسير الكبير : ج 30 ، ص 244 .