الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
آيات الولاية في القرآن
أيضاً « 1 » . 8 - « القرطبي » المفسّر المعروف حيث ذكر في تفسيره هذه العبارة : ذكر الثّعلبي في تفسيره : وقال أهل التفسير انّها نزلت في علي وفاطمة وجارية لهما اسمها فضّة « 2 » . وقال أهل التفسير أنها نزلت في عليّ وفاطمة وجارية لهما اسمها فضة . والخلاصة انه طبقاً لشهادة علماء الإسلام هؤلاء فإنّ سورة الدهر مدنية بلا شكّ . ثانياً : ويستفاد من الآية الشريفة « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » أن هذه السورة مدنية ، لأن الأسير لم يكن له وجود في مكّة حينذاك بل وجد بعد هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والمسلمين إلى المدينة وتشريع حكم الجهاد وبعد ما حدثت معارك وغزوات النبي صلى الله عليه وآله ، وعليه فإنّ وجود كلمة « أسير » في هذه الآيات يدلُّ على أن هذه السورة مدنية . وأمّا ما ذكر في شأن النزول من الغلام الحبشي فإنه لا يتناسب إطلاقاً مع آيات سورة الدهر ، لأنّ شأن النزول هذا ليس له ارتباط بإطعام المسكين واليتيم والأسير ، وعليه فإنه لا ينسجم مع آيات هذه السورة ولا ينبغي الاعتناء بما يخالف القرآن الكريم من شأن النزول . 2 - التعارض بين الوجوب والاستحباب وهنا يثار سؤال : هل يليق بالإمام علي عليه السلام أن يدفع طعامه وطعام أهل بيته الذين تجب نفقتهم عليه إلى السائل ؟ في حين أن اللَّه تعالى يقول في الآية 219 من سورة البقرة ضمن الإجابة على السؤال الذي تقدّم به بعض المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وآله عمّا يصحّ لهم إنفاقه ، فقال :
--> ( 1 ) التفسير الكبير : ج 30 ، ص 244 . ( 2 ) تفسير القرطبي : ج 19 ، ص 19 .