الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
آيات الولاية في القرآن
الجواب : لا يلزم أن يكون الخوف من اللَّه تعالى متلازماً ومتزامناً مع الخوف من جهنم والقيامة والعذاب الأخروي بل يمكن أن يعيش الإنسان الخشية والهيبة من عظمة اللَّه ، فعند ما يفكر الإنسان المؤمن بعظمة اللَّه تعالى فإنّ الخوف والخشية والمهابة تسري في جميع أركان وجوده ومفاصل بدنه ، ويكون حاله كما لو توجه لملاقاة شخصية مهمة وأراد أن يقول له شيئاً ، فمن المحتمل أن تستولي عظمة ذلك الشخص عليه فلا يستطيع النطق والكلام حينها رغم أن ذلك الشخص هو إنسان عطوف وحسن الأخلاق جدّاً ، وعليه فإنّ هذه الخصلة الخامسة تتفاوت مع الخصلة الثانية والخوف من اللَّه تعالى يراد به هنا الخوف من عظمة اللَّه وكبريائه . آيات الأجر والثواب تقدّم أنّ في هذه السورة أربعة عشر آية من آياتها تتحدّث عن الأجر العظيم الذي ينتظر هؤلاء الأولياء جزاءً لإيثارهم وتضحيتهم اتجاه المحرومين ، ولا نجد في القرآن الكريم مثل هذا الثواب العظيم بأي عمل من الأعمال الصالحة التي تصدر من المؤمنين ، بمعنى أننا نرى أن خمسة عشر نوعاً من الثواب ورد بصورة متوالية في هذه السورة ، ولو أمعنا النظر أكثر في هذه الآيات الأربعة عشر لوجدنا عشرين نوعاً من الثواب على ذلك العمل ، وسوف نستعرض هذه المثوبات في 12 فقرة لاحقاً ، ولكن قبل بيان هذه المثوبات نرى من الضروري تقديم مقدّمة : المقارنة بين الثواب الدنيوي والأخروي بلا شكّ أنّ نعم ومواهب الآخرة تختلف عن نعم ومواهب الدنيا ، لأنه بالرغم من استخدام الألفاظ البشرية والقوالب الدنيوية في شرح وتوضيح تلكم المواهب الأخروية ولكن يبقى مفهومها ومحتواها له ماهية غيبية وأخروية ، وعلى هذا الأساس فما نسمعه ونتصوره من النعم والمواهب الأخروية ليس سوى شبح من حقائق ذلك العالم ، ولا ينبغي أن نتوقع إدراك حقائق تلك النعم في هذه الدنيا كما هو الحال في الجنين في بطن امّه حيث لا