الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

143

آيات الولاية في القرآن

والجدير بالذكر أن رائحة الجنّة كما ورد في بعض الروايات تصل إلى مسافة ألف عام « 1 » . وطبقاً لهذه الرواية الشريفة فإنّ معنى العبارة أعلاه أن الشخص الذي يعيش حالة البغض لآل محمّد ليس فقط أنه يكون محروماً من دخول الجنّة ، بل سوف يبتعد عنها بمسافة 500 عام بحيث لا يتمكن من شم رائحتها ، والخلاصة أن مثل هذا الشخص بعيد عن الجنّة جداً . كيف يستطيع الإنسان أن يصدّق بأن عالماً كبيراً مثل الفخر الرازي يروي هذه الرواية الجميلة والعميقة المضمون والمحتوى وبكلّ هذه المعطيات المهمة والآثار الجليلة ثمّ يفسّر المحبّة والمودّة ومن دون التدبّر في هذه المضامين بالمحبّة الظاهرية والعاطفة الطبيعية ؟ والأعجب من ذلك أنه بعد أن نقل الرواية المذكورة آنفاً شرع بتوضيح المراد من آل محمّد عليهم السلام الذين هم محور هذه الرواية فقال : « هذا هو الذي رواه صاحب الكشاف وأنا أقول : آل محمّد صلّى اللَّه عليه وسلم هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك أن فاطمة وعلياً والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أشدّ التعلقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر » « 2 » . من الملفت للنظر هو أن هذه العبارات ذكرها عالم سنّي متعصب ، والمفهوم من هذه الكلمات هو أقرب ما يكون إلى ما يقوله الشيعة بحيث إنني عندما كنت أقرأ هذه الكلمات شككت في لحظة أن هذا الكتاب الذي أقرأه هل هو من تفاسير السنّة أو الشيعة ؟ فلعلني أقرأ تفسيراً لأحد علماء الشيعة ، ولكن عندما نظرت إلى الغلاف انتبهت إلى أنني أقرأ تفسير الفخر الرازي . سؤال : نظراً لما ورد في متن آية المودّة وكذلك ما ورد في الآيات الأخرى المرتبطة بها

--> ( 1 ) ميزان الحكمة : الباب 553 ، ح 2585 . يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا لرواية : « أخبرني جبرئيل أن ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام ، ما يجدها عاق ، ولا قاطع رحم ، ولا شيخ زانٍ . . . » . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي : ج 27 ، ص 165 و 166 . وأصل الرواية في تفسير القرطبي : ج 8 ، ص 5843 وكذلك نقلت في تفسير الثعلبي ، ذيل الآية محل البحث .