الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

120

آيات الولاية في القرآن

وبعد أن تعرّفنا على هذين المعنيين للإرادة الإلهية نتساءل : هل أن المراد بالإرادة الإلهية في آية التطهير هي الإرادة التشريعية أو التكوينية ؟ أي أن اللَّه تعالى هل أراد من أهل البيت أن يعيشوا الطهارة والابتعاد عن الرجس والرذائل ، أو أن اللَّه تعالى هو الذي سيقوم بتطهير هؤلاء الأشخاص من الرجس والرذيلة ؟ الجواب : بلا شكّ أن المراد هنا الإرادة التكوينية ، لأن الأمر بالطهارة والتقوى لا يختص بأهل البيت بل هو دستور عام وتشريع شامل لجميع المسلمين ، في حين أننا قرأنا سابقاً أن مقتضى كلمة « إنّما » هو الحصر بدائرة معيّنة ، وهم أهل البيت عليهم السلام ولا يشمل جميع المسلمين . والنتيجة هي أن اللَّه تعالى بإرادته التكوينية أراد أن يسجّل فضيلة وموهبة أخرى لأهل البيت عليهم السلام ويمنحهم « العصمة » في واقعهم الروحي وملكاتهم الأخلاقية بحيث يبتعدون عن كلّ رجس ورذيلة ويعيشون الطهارة من الذنوب والخطايا . سؤال : هل أن العصمة في هؤلاء المعصومين تتمتع بحالة من الجبر ؟ وبعبارة أخرى : هل أن هؤلاء العظماء يجتنبون المعاصي والذنوب من دون اختيار منهم ؟ فلو كان كذلك فإنّ العصمة لا تعني شيئاً في دائرة الامتياز الأخلاقي والإيماني . الجواب : إنّ الشيء إذا كان محالًا في دائرة أعمال الإنسان فهو على قسمين : 1 - المحال العقلي ، 2 - المحال العادي . « المحال العقلي » هو أن يكون وقوع الشيء محالًا كأن تكون هذه اللحظة من الزمان ليلًا ونهاراً في آن واحد ، فهذا عقلًا محال ، أو تقرأ كتاباً عدد صفحاته 400 و 500 صفحة في نفس الوقت ، فهذا من المحال عقلًا لأنه جمع بين النقيضين والجمع بين النقيضين محال عقلًا « 1 » . ولكن تارة يكون وقوع العمل ممكن عقلًا ولكنه عادة ممتنع ، ومثاله أن كلُّ إنسان عاقل لا يظهر في الشارع وأمام الناس عارياً ، فهذه المسألة ممكنة عقلًا ولكنها محالٌ عادةً ، وعليه

--> ( 1 ) للتعرف أكثر على هذا الاصطلاح المنطقي يراجع كتاب « التعرف على العلوم الإسلامية ، المنطق والفلسفة » للشهيد العلّامة المطهري : ص 65 فما بعد .