الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

110

آيات الولاية في القرآن

وبينما كان الإمام علي عليه السلام جالساً على صدر عمرو بن عبد ود لحزّ رأسه ، بصق عمرو في وجه الإمام علي عليه السلام وشتمه « 1 » فما كان من الإمام علي عليه السلام إلّا أن نهض وأخذ يتمشّى في ميدان المعركة ، وكان المسلمون ينظرون إلى مجريات الحادثة بدقة وتعجب ، وبعد دقائق عاد بطل حرب الأحزاب إلى مكانه وقطع رأس عدو اللَّه . وبعد هذه الحادثة سُئل الإمام علي عليه السلام عن سبب قيامه وانتظاره لحظات قبل أن يقدم على قتل عمرو فقال : قَدْ كانَ شَتَمَ امِّي وَتَفَلَ في وَجْهي فَخَشِيتُ أَنْ أَضْرِبَهُ لِحَظِّ نَفسي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى سَكَنَ ما بي ثُمَّ قَتَلْتُهُ فِي اللَّهِ . « 2 » وفي هذا يقول الشاعر الشيخ الآزري رحمه الله وهو يحكي هذه الواقعة المهمّة : ظهرت منه في الورى سطوات * ما أتى القوم كلّهم ما أتاها يوم غصّت بجيش عمرو بن ودّ * لهوات الفلا وضاق فضاها فدعاهم وهم ألوف ولكن * ينظرون الذي يشبّ لظاها فابتدى المصطفى يحدث عما * يوجر الصابرون في اخراها فالتووا عن جوابه كسوامٍ * لا تراها مجيبة من دعاها فإذا هم بفارس قرشي * ترجف الأرض خيفة أن يطأها قائلًا ما لها سواي كفيل * هذه ذمة عليّ وفاها فانتضى مشرفيه فتلقى * ساق عمرو بضربة فبراها يا لها من ضربة حوت مكرمات * لم يزن ثقل أجرها ثقلاها هذه من علاه احدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها وعلى هذا الأساس فإنّ علائم الإيمان الراسخ مشهودة في حياة الإمام علي عليه السلام كلّها ، وحينئذٍ نفهم جيّداً بالاستفادة من القرائن وبمعونة الآيات القرآنية الأخرى أن المراد من « الصادقين » هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ، ص 26 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 51 ( نقلًا من مظهر الولاية : ص 365 ) .