الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

آيات الولاية في القرآن

لأجل التخلص من هذه المؤامرة بالهجرة إلى المدينة ولكن من أجل أن لا يلتفت الأعداء إلى غيبته لزم أن يختار شخصاً شجاعاً مستعداً للموت لينام على فراش النبي في الليلة المقررة فكان أن اختار النبي الإمام علي عليه السلام لهذه المهمة . وطبقاً للروايات « 1 » الواردة في هذه الحادثة فإن رسول اللَّه قال لأمير المؤمنين عليه السلام عندها : إنني قد أمرت أن أهاجر إلى المدينة ولكنّ هناك أربعين رجلًا مسلّحاً من أربعين قبيلة يحاصرون هذا البيت وينتظرون طلوع الفجر ليهجموا على هذا البيت ويقتلونني فهل أنت يا عليّ مستعد لتنام في فراشي لأتمكن من التحرك نحو المدينة ؟ فأجاب علي عليه السلام الذي ملأ قلبه العشق للنبيّ وللرسالة ولم يتردد أو يشك لحظة في إيمانه وعقيدته : « يا رسول اللَّه إذا أنا نمت في فراشك فهل تصل سالماً إلى المدينة ؟ » كان هذا السؤال مهماً جداً بالنسبة إلى الإمام علي عليه السلام فلم يسأل عن مصيره هو والخطر المحدق به في هذه الليلة بل كان فكره مشغولًا فقط بسلامة معشوقه وحبيبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نعم سأصل سالماً إن شاء اللَّه . فوقع الإمام علي عليه السلام من فوره على الأرض ساجداً للَّه تعالى سجدة الشكر على سلامة الرسول ولعلّ هذه كانت أوّل سجدة شكر في الإسلام . فهل نجد شخصاً غير علي ابن أبي طالب يعيش العشق والحبّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى هذه الدرجة ؟ نحن بدورنا نعشق هذا الإمام ونتّبع في عقيدتنا وسلوكنا هذا الإنسان الكامل . وهكذا نام الإمام علي عليه السلام في فراش النبي ووصل النبي سالماً إلى المدينة فلما أصبح الصباح هجم الأعداء على بيت النبي فنهض الإمام علي عليه السلام عندما سمع الضجة من فراشه ، فوجد الأعداء أن هذا النائم ليس هو مرادهم ومقصودهم فسألوا عليّاً : أين محمّد ؟ وبدون أن تتخلل ذرة من الخوف في قلب الإمام علي عليه السلام قال : وهل أودعتموه عندي حتّى تسألوا هذا السؤال ؟

--> ( 1 ) وقد أورد المحدّث القمّي رحمه الله في منتهى الآمال : ج 1 ، ص 110 هذه الواقعة بالتفصيل .