الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
الأخلاق في القرآن
الْحِرْصُ وَالْاسْتِكْبَارُ وَالْحَسَدُ ، فَامَّا الْحِرْصُ فَانَّ آدَمَ حِينَ نُهِىَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أنْ اكَلَ مِنْهَا ، وَامَّا الْاسْتِكْبَارُ فَابْلِيسُ حَيْثُ امِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَابى ، وَامَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ ، حَيْثُ قَتَلَ احَدُهُمَا صَاحِبَهُ » « 1 » . وعليه فإنّ أوّل الذنوب الّتي نشأت على الأرض كان مصدرها هذه الثلاثة من الصفات الأخلاقية الذميمة . 6 - وفي حديث آخر عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام قالا : « لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ » « 2 » . 7 - وفي حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « اقْبَحُ الْخُلْقِ التَّكَبُّرُ » « 3 » . إنّ الأحاديث الإسلامية الواردة في المصادر الروائية كثيرة في هذا الباب ولكن هذا المقدار المعدود من هذه الأحاديث يكفي لبيان شدّة قبح هذه الرذيلة . فقد قرأنا في الأحاديث المذكورة آنفاً أنّ الكبر هو مصدر الذنوب الأخرى ، وعلامة على نقصان العقل ، وسبباً لإهدار طاقات الإنسان وقواه المعنوية ، ويعتبر من أقبح الرذائل الأخلاقية بحيث إنّه يتسبب في حرمان الإنسان من دخول الجنة في نهاية المطاف ، وكلّ واحد من هذه الأمور بحدّ ذاته يمكن أن يكون عاملًا مؤثراً في ردع الإنسان عن التحرّك في هذا الاتجاه وسلوك طريق التكبّر ، فكيف بأن يتصف بمثل هذه الصفة الذميمة الّتي تؤدي إلى سقوطه من مقام الإنسانية ومرتبة الإيمان في حركة التكامل المعنوي ؟ التكبّر في منطق العقل :
--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 289 ، ح 1 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 310 . ( 3 ) . غرر الحكم ، الحديث 2898 .