الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
الأخلاق في القرآن
وفي حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : ان أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة امشاهم في ارضه بالنصيحة لخلقه « 1 » . وفي رواية أخرى وردت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيضاً ذكر فيها المعيار لحبّ الخير للناس وأنّه أن يرى منافع الآخرين كمنافع نفسه ويدافع عنها كما يدافع عن منافعه حيث قال « لَيَنْصَحُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ اخَاهُ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ » « 2 » . ويقول الراغب في كتابه ( مفردات القرآن ) : النصح ، تحرّي فعل أو قول فيه صلاح صاحبه ، وهو من قولهم نصحت له الودّ ، أي أخلصته ، وناصح العسل أي خالصه أو من قولهم : نصحت الجلد خطته ، والناصح يقال للخياط . ( لأنّه يصلح القماش ويخيطه ) وبما أنّ الشخص الخيّر يسعى إلى اصلاح عمل الآخرين من موقع الاخلاص والخلوص استعملت في حقّه هذه المفردة ، وأساساً فإنّ كلّ شيء خالص من الشوائب سواءاً في الأمور المادية أو المعنوية ، في الكلام أو العمل ، يقال له : ناصح . وعلى هذا الأساس فعند ما يرد بحث النصيحة في أجواء البحوث الأخلاقية فإنّ المقصود منه ترك أيّ شكل من أشكال الحسد والحقد والبخل والخيانة .
--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ص 28 ، ح 4 و 5 . ( 2 ) . المصدر السابق .