الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
128
الأخلاق في القرآن
وجود هذه الحالة في نفسه ولم يغضب عليها فإنه مذنبٌ أيضاً ) « 1 » . ولكن الظاهر أنه لا دليل على حرمة القسم الثاني من حالات الحسد هذه . وعليه فإنّ مرحلة عدم الظهور والبروز بدورها لها حالتين : الأولى الحالة الّتي لا يشعر الشخص فيها بالتأثر والانزعاج من وجود هذه الحالة في نفسه ولا يسعى لرفعها بل ينسجم معها أيضاً ، والثانية : أن لا يكون كذلك . ولا يبعدُ أن يأثم الشخص في الحالة الأولى رغم عدم وجود الدليل القاطع على ذلك . 6 - علاج الحسد : رأينا في الأبحاث السابقة أنّ ( الحسد ) عبارة عن مرض أخلاقي خطير بحيث انه لو لم يتحرّك الإنسان لعلاجه فإنه سيتلف ويدمّر دينه ودنياه . وعلاج هذا المرض الأخلاقي كسائر علاج الصفات الرذيلة الأخرى يقوم على دعامتين : 1 - الطريق العلمي . 2 - الطريق العملي . امّا بالنسبة إلى الطريق ( العلمي ) فينبغي للشخص الحسود أن يتأمل جيداً في أمرين : أحدهما النتائج السلبيّة والعواقب الضارة للحسد على المستوى الروحي والبدني ، والآخر يتأمل في جذور ودوافع حصول هذه الحالة في النفس . إن على الحاسد أن يرى نفسه كالشخص المعتاد على المخدرات والمدمن على الهيروئين ، فعليه أن يتدبر في أمر هؤلاء المدمنين وكيف أنّهم فقدوا سلامتهم البدنية والنفسية وفقدوا حيثيّتهم الاجتماعية واسرتهم وأبناءهم ، وكيف أنّهم يعيشون في أسوء الحالات النفسية ويموتون في سن الشباب ولا يحزن عليهم أيّ شخص لموتهم بل إنّ موتهم يتسبب في سعادة أسرتهم واصدقائهم ، فكذلك يجب على الحسود أن يعلم انّ هذا
--> ( 1 ) . معراج السعادة ، ص 429 .