الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

125

الأخلاق في القرآن

النفاق في واقع الإنسان . وقد سبق وإن ذكرنا في الأبحاث الماضية الحديث القدسي الشريف حيث خاطب اللَّه تعالى نبيه زكريا وقال : « الحاسد عدوّ لنعمتي ، متسخّط لقضائي ، غير راضٍ لقسمتي الّتي قسمت بين عبادي » . الثالث : من الآثار السلبيّة والنتائج المضرة للحسد هو انه يسدلّ على عقل الإنسان وبصيرته حجاباً سميكاً يمنعه من إدراك حقائق الأمور ومعرفة الواقعيات ، لأن الحسود لا يستطيع أن يرى نقاط القوّة في المحسود حتّى لو كان استاذاً كبيراً ومصلحاً اجتماعياً جليلًا بل إنه يبحث دائماً عن نقاط ضعفه وعيوبه ، وأحياناً يرى نقاط قوّته بمنظار نقاط ضعفه ويشاهد ايجابياته من موقع النظر السلبي ، ولهذا السبب قال أمير المؤمنين عليه السلام « الْحَسَدُ حَبْسُ الرُّوحِ » « 1 » فإنّ الإنسان يحبس روحه في حالة الحسد عن إدراك حقائق الأمور . الرابع : من أضرار الحسد هو انه يسلب الإنسان أصدقائه ورفاقه ، لأن كلّ فرد من الأفراد يتمتع بنعمه أو نعم خاصّة قد لا تكون لدى الآخرين ، فلو عاش الإنسان هذه الحالة الرذيلة وهي الحسد بالنسبة إلى ما يراه من نعمة على الآخرين فإنه سيحسد جميع الناس ، وهذا الأمر يتسبّب في أن يبتعد الناس عنه ويعمل على تمزيق روابط المحبة والمودة معهم . والشاهد على هذا الكلام ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « الْحَسُودُ لَا خُلَّةَ لَهُ » « 2 » . الخامس : من الآثار السيئة للحسد هي انّ الحسد يمنع الإنسان من الوصول إلى المقامات العالية والمراتب السامية في حركة التكامل الأخلاقي والمعنوي والاجتماعي ، بحيث إنّ الشخص الحسود لا يستطيع أبداً أن يحصل على منصب خطير من المناصب والمقامات الاجتماعية ، لأنّه بحسده هذا سيعمل على تفريق الآخرين وإبعادهم من حوله ، والشخص الّذي تقوى فيه القوّة الدافعة لا ينال مرتبة عالية في الدائرة الاجتماعية .

--> ( 1 ) . شرح غرر الحكم ، ح 371 . ( 2 ) . شرح غرر الحكم ، ح 885 .