الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
89
الأخلاق في القرآن
الأربعة ، للأخلاق الآنفة الذّكر . وتوجد في القرآن الكريم آيات ، نعتقد أنّها رَسمت الأصول الكليّة للأخلاق ، ومن هذه الآيات ، الآيات الوادرة في ( سورة لُقمان ) والّتي تبدأ من هذه الآية : « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ » « 1 » . إنّ أوّل ما يشرع فيه الإنسان في مضمار العقائد والمعارف ، هو شُكر المُنعم ، وأوّل خطوةٍ في طريق معرفة اللَّه تعالى ، هي مسألة شكر المُنعم ، أو بعبارةٍ أخرى ، كما صرّح علماء العقائد والكلام : إنّ الدّافع للحركة إلى اللَّه تعالى هو شكر النّعمة ، لأنّ الإنسان عندما يفتح عينه ، يرى نفسه غارقاً في بحر النّعم ، فيدعوه الضّمير مُباشرةً إلى معرفة المُنعم ، وهذا هو بداية الطّريق لمعرفة اللَّه تعالى . وبعدها تتطرّق الآية لمسألة التّوحيد وتقول : « لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » . وفي المرحلة الأخرى ، يتناول القرآن الكريم مسألة المعاد ، وهي الأساس الثّاني والمهم للمعارف الدّينية ويقول : « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » « 2 » . ثم يتطرق للُاصول الأساسيّة للأخلاق والحكمة العمليّة ، ويشير للُامور التاليّة : 1 - مسألة احترام الوالدين وشكرهم بعد شكر الخالق : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . . . أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » « 3 » . 2 - إعطاء الأهميّة للصلاة ، وعلاقته باللَّه والدعاء والخضوع له : « أَقِمِ الصَّلاةَ » « 4 » . 3 - الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر : « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 5 » 4 - الصّبر على نوائب الدّهر : « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ » « 6 » .
--> ( 1 ) . سورة لقمان ، الآية 12 . ( 2 ) . سورة لقمان ، الآية 16 . ( 3 ) . سورة لقمان ، الآية 14 . ( 4 ) . سورة لقمان ، الآية 17 . ( 5 ) . سورة لقمان ، الآية 17 . ( 6 ) . سورة لقمان ، الآية 17 .