الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

الأخلاق في القرآن

5 الأخلاق والحريّة هناك أبحاثٌ كثيرةٌ ، في مسألة الأخلاق والحريّة ، وهل أنّ الأخلاق تُحدّد وتُقيّد حريّة الإنسان ؟ وهل أنّ هذا التّقييد هو في صالح الإنسان أم لا ؟ فبإعتقادنا أنّ هذه الأبحاث ، ناشئةٌ من التّفسير الخاطيء لمعنى الحريّة ، ومنها : 1 - يُقال : أنّ الأخلاق تقوم بتحديد حريّة الإنسان ، وتعمل على كبت القابليّات في المحتوى الدّاخلي للإنسان . 2 - وتارةً يقولون : إنّ الأخلاق تقمع الغرائز ، وتمنع من تحقّق السّعاد الواقعيّة للفرد ، ولو لم يكن في الغرائز فائدةٌ ، فلما ذا خلقها اللَّه تعالى ؟ . 3 - وتارةً اخرَى يقولون : إنّ البّرامج الأخلاقيّة ، تخالف فلسفة أصالة اللّذة ، ونحن نعلم أنّ الهدف من الخلق ، هو « اللّذة » التي يريد أن يصل إليها الإنسان . 4 - وأخرى يقولون ، وفي النّقطة المعاكسة لها : أساساً إنّ البشر ليس حُرّاً في سلوكه الأخلاقي ، بل هو مجبور وواقع تحت تأثير عوامل كثيرة ، ولذلك فلا تصل النوبّة للوصايا الأخلاقيّة . 5 - وأخيراً يقولون : إنّ الأخلاق مبنيّة على أساس إطاعة اللَّه تعالى ، وهي لا تخلو من الخوف أو الطّمع ، وكلّ هذه الأمور تتقاطع مع الأخلاق !