الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
الأخلاق في القرآن
منسجماً مع منافع الفرد الشّخصية ، ( كما هو الحال في المذاهب الغربية الرأسمالية ) ، فهم يفسّرون الأخلاق بالأمور التي توصلهم إلى مصالحهم الماديّة والشخصيّة ، ويضحّون بكلّ شيء لأجل هذه الغاية . 3 - الأخلاق من وجهة نظر الفلاسفة العقليّين : أمّا الفلاسفة الذين يقولون بأصالة العقل ، ويذهبون إلى أنّ غاية الفلسفة هي : ( صَيرورة الإنسان عالماً عقليّاً مضاهياً للعالم العيني ) ، ففي مجال الأخلاق ، يفسّرون الأخلاق بالصّفات والأعمال التي تساعد الإنسان على تحكيم العقل ، وسيطرته على القوى والنّوازع البدنية ، بعيداً عن الخضوع للشّهوات والطّبائع الحيوانيّة ، والأهواء النّفسية في حركة الحياة . 4 - الأخلاق في مذهب محوريّة الغير : جماعة أخرى من الفلاسفة أعطت الأصاله للمجتمع ، وقالوا أنّ الأصالة للجماعة لا للفرد ، فهم يفسّرون الأخلاق بالأفعال التي يكون الغير فيها هو الهدف ، وكلّ فعل يعود بالنّفع للإنسان نفسه ، فهو فعل غير أخلاقي ، والأفعال التي يكون محورها نفع الغير تكون أخلاقيّة . 5 - الأخلاق في المذهب الوجداني : قسم من الفلاسفة قالوا بأصالة الوجدان لا العقل ، ويمكن تسميتهم ب : « الوجدانيّين » ، أو بمؤيّدي : « الحسن والقبح العقلي » ، وقصدهم من ذلك العقل العملي لا النّظري ، فالأخلاق عندهم عبارةٌ عن سلسلة من الأمور الوجدانيّة غير البرهانيّة ، أي أنّها تُدرك بدون حاجةٍ إلى منطقٍ واستدلالٍ ، فمثلًا الإنسان يدرك أنّ العدل حسنٌ ، والظّلم قبيحٌ ، ويُشخّص أنّ الإيثار والشّجاعة أمران جيّدان ، الأنانيّة والظّلم والبخل امورٌ قبيحةٌ ، ولا يحتاج في إدراك هذا المعنى ، إلى استدلال عقلي من خلال دراسة تأثير هذه الأفعال والسّلوكيات في واقع الفرد والمجتمع . وعليه يجب أن نتحرك من موقع تقوية الوجدان الأخلاقي في الإنسان ، ونُزيل من الطّريق كلّ ما يُضعف الوجدان ، وبعدها سنرى أنّ الوجدان قاضٍ وحاكمُ جيّدٌ لتشخيص الأخلاق