الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

الأخلاق في القرآن

3 المذاهب الأخلاقيّة يوجد في علم الأخلاق مذاهبٌ كثيرةٌ ، انحرف أكثرها ، وآلَ بها الأمر إلى مُخالفة الأخلاق ، فمعرفتها ليس بالأمر الصّعب وخصوصاً في ظِلّ الهدي القُرآني ؛ فيقول القرآن الكريم : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 1 » . فأتت هذه الآية ، بعد ذكر قسمٌ مهمٌّ من العقائد والبرامج العمليّة والأخلاقيّة في الإسلام ، وقد تضمنّت عشرة أوامر إسلاميّة ، جاءت لِتوصي المسلمين بأن يتحركوا في العقيدة في خط الإستقامة ، بعيداً عن السّبل الأخرى التي تورثهم الفُرقة والانحراف ، عن خطّ الإيمان باللَّه تعالى . المذاهب الأخلاقيّة مثلها مِثلُ سائر المناهج الفردية الاجتماعية ، فهي تستمد أصولها من النّظرة الكليّة لمفهوم العالم ، وهذان المفهومان : « الأخلاق والنظرة الكونية » ، منسجمان ومرتبطان مع بعضهما بصورة وثيقة جدّاً ، فالّذين يفصلون : « معرفة العالم » ، النظريّة عن

--> ( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 153 .