الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
الأخلاق في القرآن
الاستغفار وتصحيح الأخطاء السّابقة ، واحترام شخصيّة ووجود الإنسان أيضاً . « الآية الرابعة » : تبيّن الآثار السّلبية لبعض الأخلاق السيئة ، حيث يقف في مقابل الأنبياء الإلهيين ، جماعة من المترفين ، وهم المُنعّمين الذين ملأ الكبَر والأنانيّة أنفسهم ووجودهم : « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » . وبعدها يعقّب قائلًا : أنّ الغُرور وصل بهم إلى درجةٍ كبيرةٍ ، فقالوا : « وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » . فمثل هذه الأخلاق القبيحة ، تُعدّ سبباً في التّصدي للإصلاح الاجتماعي ، على مُستوى قتل رجال الحقّ ، وخنق أصوات طلّاب الحقيقة ، وبالتالي زرع بذور الفساد والظّلم والطغيان في المجتمعات ، وهنا يتّضح نموذج آخر من آثار الأخلاق السّيئة في المجتمعات البشريّة . والعجيب في الأمر ، أنّ روحيّة الاستكبار النّاشئة من الرّفاه المادي وسبوغ النّعمة ، هي السّبب في التّورط في مُستنقع الخطيئة وارتكاب أخطاء فاضحة جدّاً ، فإعتقدوا بأنّ وفور النّعمة وكثرتها ، هو دليل للقرب الإلهي ، وقالوا : لولا قُربنا من اللَّه تعالى لما آتانا تلك النّعم ! ؟ . وبذلك أنكروا جميع القيم الأخلاقيّة والمعنويّة ، ولكنّ القرآن الكريم في الآية التاليّة يُفنّد منطقهم الواهي ، ويجعل المعيار هو الإيمان والعمل الصّالح . فلم يكن موقف المترفين المشركين من قُريش بالوحيد في عصرهم ، فهذا هو موقف جميع المترفين في الأقوام السّالفة مع الأنبياء والمصلحين . « الآية الخامسة » : تنظر لوجهٍ آخر من المسألة ، وتبيّن قصّة « قارون » الغني المغرور والأناني وهو من بني إسرائيل . فعند ما نصحه أهل العلم والمعرفة من قومه ، وقالوا له : « وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ