الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

339

الأخلاق في القرآن

فلا شك أنّ مسألة الولاية ، بمعناها الرّابع ، هي من المسائل العرفانيّة ، ومجرد كونها عرفانيّة ، لا يعني نكرانها بالكامل . ثمّ يشرح بإسهاب ، معطيات القرب من اللَّه تعالى ، ويستنتج منها ، ما يلي : فعلى هذا الأساس ، من المحال على الإنسان ، وبعد قربه وطاعتِه للَّهِ تعالى ، ألّا يصل إلى مقام الملائكة ، بل وأرقى ، أو على الأقل يساوي الملائكة في مقامهم ، الملائكة التي تدبّر وتتصرف في عالم الوجود ، بإذن اللَّه تعالى » « 1 » . ويمكن أن نخرج من هذا الحديث بنتيجة ، وهي أنّ العلاقة المعنويّة ، والارتباط بالإنسان الكامل ، يمكن أن يساعد الإنسان في عمليّة التّصرف ، والنّفوذ في حياة الاناس المستعدّين والمتقبلين للإصلاح ، وسوقهم تدريجياً في خطّ التّهذيب الأخلاقي ، وإبعادهم من جو الرّذائل إلى جو الفضائل الأخلاقية والكمالات الروحيّة . الاستغلال السّيء : تتعرض المفاهيم البنّاءة والصّحيحة ، للُامم والشّعوب في كلّ زمانٍ ومكانٍ للإستغلال والتّحريف دائماً ، وهذا الإستغلال في الحقيقة لا يؤثر على صحة وقداسة أصل المسألة . ولم تكن مسألة القدوة الأخلاقيّة في خطّ التربية والتّهذيب ، ولزوم الاستفادة من الأستاذ العامّ والخاصّ ، لأجل السّلوك إلى اللَّه وتهذيب الأخلاق ، مستثناة من هذا الأمر ، فجماعةُ من الصّوفيّة طَرحوا أنفسهم ، بعنوان : « مُرشد » أو « شيخ الطّريقة » و « القُطب » ، ودعوا الناس لإتّباعهم والتّسليم المُطلق إليهم ، بل وتعدّوا الحُدود ، وقالوا إذا ما شاهدتم سلوكاً يصدر من الشّيخ ، مخالفاً للشريعة ، فلا عليك ولا ينبغي عليك الاعتراض ، لأنّ ذلك يخالف روح التّسليم المُطلق للمرشد . ويُستفاد ومن كلمات « الغزالي » ، المؤيد للصّوفية ، في فصولِ متعددّةٍ من كتابه « إحياء العلوم » ، هذا المعنى أيضاً ، حيث يُشمّ منها رائحة الصوفيّة ، والحقيقة أنّ فِرقاً من الصّوفية ،

--> ( 1 ) . كتاب ولاءها وولايتها ، ص 56 ، وما بعدها .