الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

33

الأخلاق في القرآن

2 دور الأخلاق في الحياة والحضارة الإنسانيّة يعتقد البعض من غير المطّلعين ، أنّ المسائل الأخلاقيّة تمثل أمراً خاصاً في حدود الحياة الشّخصية للإنسان ، أو أنّها مسائل مقدّسة معنويّة ، لا تفيد إلّا في الحياة الاخرويّة ، وهو اشتباه محظ ، لأن أكثر المسائل الاخلاقيّة لها أثرها في واقع الحياة الإجتماعيّة للإنسان ، سواء كانت ماديّة أم معنويّة ، فالمجتمع البشري بلا أخلاق ، سينقلب إلى حديقةِ حيواناتٍ لا يُجدي معها إلّا الأقفاص ، لِردع أفعال الحيوانات البشريّة عن أفعالها الضّارة ، وستُهدر فيها الطّاقات ، وتحطّم فيها الإستعدادات ، وسيكون الأمان والحريّة لعبة بيد ذوي الأهواء ، وستفقد الحياة الإنسانية مفهومها الواقعي . وعندما نتحرى التأريخ ، نرى أنّ كثيراً من الأقوام البشريّة قد حَلّ بهم البوار ، وتمزقوا شرّ مُمَزّق نتيجةً لإنحرافاتهم الأخلاقيّة . وكم رأينا في التأريخ حُكّاماً ، عرّضوا شعوبهم لمصائب أليمةٍ وويلاتٍ ، نتيجةً لضعفهم الأخلاقي ! ! . وكم يوجد من امراء فاسدين وقيادات عسكريّة متعنّتة ، عرّضوا حياة جنودهم للخطر الفادح ، بسبب استبدادهم بالرّأي وعدم المشورة . والحقيقة أنّ الحياة الفرديّة للإنسان ، لا لَطافةَ ولا شفافيّة لها بدون الأخلاق . ولن تصل العوائل إلى برِّ الأمان من دونها ، ولكنّ الأهمَّ من ذلك هو الحياة الإجتماعيّة للبشر ، فما لم