الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

الأخلاق في القرآن

ومن الطّبيعي فإنّ إتّباع الإمام علي عليه السلام وأوصياءه ، جاريةٌ ومستمرةٌ إلى يومِ القيامة ، للاهتداء بِهَديِهِم ، والاقتداء بفعالهم وأخلاقهم في حركة الحياة . النّتيجة : يُستفاد ممّا ذكر آنفاً ، من الآيات التي إستعرضت مسألة « التّولّي والتّبرّي » ، أنّ مسألة الوُصول إلى مرتبة القُرب من الذّات المقدّسة ، وتولّي أولياءه من عباده الصّالحين ، والتّبرّي من الظّالمين والغاوين ، وفي كلمةٍ واحدةٍ : « الحُبُّ في اللَّهِ وَالبُغْضُ في اللَّهِ » ، تعدّ من أهمِّ المسائل والمفاهيم ، في دائرة التّعليمات القُرآنية ، ولها دورها الكبير وأثرها العميق ، في مُجمل المسائل الأخلاقيّة ، في حركة الإنسان المعنويّة . وهذا الأساس القرآني والمفهوم الإسلامي ، له دورُه المُباشر في جميع المَسائل الحياتيّة ، إن على المستوى الفَردي أو الاجتماعي ، الدنيوي أو الأخروي ، لا سِيّما في المسائل الأخلاقيّة والسّلوك الأخلاقي لِلأفراد ، في تعاملهم وتَفاعلهم مع الآخرين ، في حركة الحَياة والُمجتمع . فهذه المفردة العقائديّة ، في دائرة المفاهيم الإسلاميّة ، بإمكانها أن تبني نفوس المؤمنين على إتّباع الصّالحين والطّاهرين ، واتخاذهم أسوة حسنة ، خُصوصاً الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، في كلّ خطوةٍ يخطوها الإنسان المُؤمن في خطّ الإيمان ، وبذلك تكون من العوامل المهمّة ، للوصول إلى الهدف الحقيقي من وراء خلقة الإنسان ، ألا وَهِيَ تهذيب النّفوس وتربية الفَضائل الأخلاقية في واقع النّفس البشريّة . التولّي والتبرّي في الرّوايات الإسلاميّة : وَردت أحاديثٌ مستفيضةٌ في هذا الصّدد ، سواء عن طريق أهلِ السُّنة أو الشّيعة ، وطَرحت موضوع التبرّي والتولّي بقوّةٍ ، وأكّدت عليه بصورةٍ شديدةٍ ، قلّما نَجِدُ لها نظيراً ، بالنّسبة إلى المواضيع الأخرى .