الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

الأخلاق في القرآن

13 القُدوات في خطّ الإستقامة إشارة : كلّ إنسانٍ يسعى للسّير قُدُماً ، تبعاً للُاسوة التي يتأسّى بها ، ليواكب معها ويعيش في رحابها ، وفي آفاقها الواسعةٌ ولتنعكس صفاتها في نفسه وذاته . وبعبارةٍ أخرى ، فإنّه يوجد في قلب كلّ إنسان ، مكانٌ فارغٌ لا يشغله إلّا الأبطال والقُدوات والمُثل ، ولهذا السّبب فإنّ الأمم البشريّةً تفتخر بأبطالها الحقيقييّن أو تخترع لنفسها أبطالًا من أفق خيالها ، بحيث تُشكل قسماً من ثقافة الأمم والشّعوب ، وأنساقاً تحتيّةً تبني عليها تأريخها ، فتفتخر ببطولاتهم وتشيد بهم في معطياتهم ، وتسعى دائماً لِلاقتداء بهم في صفاتهم وبطولاتهم . علاوةً على أنّ ( المحاكاة ) ، هي أصلٌ مُسَلّم به ، من الأصول النّفسية في واقع الإنسان وحركته في الحياة ، وطبقاً لهذا الأصل والأساس ، فإنّ الإنسان يسعى ليصبغ نفسه بصِبغة الآخرين ، ويحاكيهم على مستوى الممارسة والسّلوك ، ( خُصوصاً ) الأبطال ، وينجذب لأعمالهم وصفاتهم التي تمثل قيماً مطلقة في وعيه وثقافته . وهذا التّأثير والتّأثر والجذب والإنجذاب ، بالنّسبة إلى الأفراد الذين يؤمنون بالقُدوة والرّمز أقوى وأَشد .