الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
الأخلاق في القرآن
وتناولت « الآية الخامسة » ، إفرازات ونتائج ، الإعراض عن ذكر اللَّه تعالى في حركة الإنسان ، قال تعالى : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » . فعذابهم بالدّنيا أنّهم يعيشون ضنك العيش ، وفي الآخرة العمى ، وفَقد البَصر ! . فضنك العيش ، ربّما يكون بتضييق الرّزق على من يعيش الغفلة عن ذكر اللَّه تعالى ، أو ربّما بإلقاء الحرص على قلب الغني ، فيتحرك في تعامله مع الآخرين ، من مَوقع الطّمع والبُخل ، فلا يكاد يُنفق درهماً في سبيل اللَّه ، ولا يعين فقيراً ولو بشقّ تَمرةٍ ، فيكون مِصداق حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث يقول : « يَعِيشُ فِي الدُّنيا عَيْشَ الفُقَراءَ وَيُحاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسابَ الأَغِنياء » « 1 » . ففي الحقيقة أنّ أغلب الأغنياء وبسبب حرصهم الشّديد على النّفع المادي ، يعيشون في حالة قلقٍ دائمةٍ ، ولا ينتفعون من أموالهم بالقدر الكافي ، وتكون عليهم حسرات في الدّنيا والآخرة . ولكن لماذا يُحشر أعمى ؟ وَلَربّما لِتشابُه الأحداث هناك ، مع الأحداث في الدنيا ، فالغافل عن ذكر اللَّه تعالى في الدنيا ، ولإعراضه عن الحقيقة وآيات اللَّه تعالى ، وتَجاهله لدواعي الحقّ والخير في باطنه ، فإنّه لا يرى الحقّ بعين البصيرة ، في حركة الحياة والواقع ، ولذلك سوف يُحشر أعمى في عَرصات القِيامة . كيف يكون ذِكر اللَّه ؟ فسّرت الكثير من الرّوايات الإسلاميّة ، ذِكر الباري تعالى : « بالحج » ، وَوَرد في البعض الآخر ، أنّ الذّكر هنا : بمعنى الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام . والحق أنّ الاثنين هما مِصداقان من مَصاديق ذكر اللَّه تعالى ، فالحجّ هو مجموعةٌ من
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 119 .