الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
الأخلاق في القرآن
الزّواجر والمواعظ ، حيث أوردها كلّها وقال : ( لو كانَ مِنَ الحِكمةِ ما يجب أن يُكتبَ بالذّهبِ لكانتْ هذِهِ ) . ب - أوّل من كتب كتاباً في دائرة ( علم الأخلاق ) ، هو : إسماعيل بن مهران أبو النصر السكوني ، وهو من علماء القرن الثاني ، وأسماه : المؤمن والفاجر ، ( وهو أوّل كتاب أخلاقي عُرف في الإسلام ) . ج - بعدها يذكر بعض من أسماء أكابر العلماء في هذا المجال ، ( وإن كانوا لم يألفّوا كُتباً فيها ) مثل : « سلمان الفارسي » ، حيث قال في حقّه الإمام علي عليه السلام : « سَلمانُ الفارسِي مِثلُ لُقمانِ الحَكيمِ ، عَلِمَ عِلمَ الأوّلِ والآخرِ ، بحرٌ لا يُنزفُ ، وهو مِنّا أهلَ البيتِ » « 1 » . 2 - « أبو ذَرْ الغَفاري » ، والذي بقيَ طويلًا يُروّج للأخلاق الإسلاميّة ، وهو الّنموذج الحيّ لها ، والمشاحنات التي كانت بينه وبين الخليفة الثّالث « عَثمان » ، و « معاوية » ، في المسائل الأخلاقيّة معروفةٌ لدى الجميع ، حيث أودت بحياته ، ومات في سبيل ذلك الطّريق القويم . 3 - « عَمّار بن ياسِر » ، وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في حقّه وحقّ إخوانه وأصحابه المخلصين ، يبيّن منزلتهم الأخلاقية السّامية ، فقال : « أينَ إِخواني الّذين رَكِبُوا الطَّريقَ وَمَضوا عَلَى الحَقِّ ، أينَ عَمّارُ . . . ثُمَّ ضَربَ يَدَهُ عَلَى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فأطالَ البُكاءَ ، ثُمَّ قَالَ : اوَّهْ عَلى إِخواني الَّذِينَ تَلَوا القُرآنَ فأحكَمُوهُ ، وَتَدّبَرُوا الفَرضَ فأقامُوهُ ، أَحْيَوا السُّنّةَ وأماتُوا البِدعَةَ » « 2 » . 4 - « نوف البكّالي » ، كان مثال الزّهد والعبادة وحُسن الأخلاق ، وتوفّي بعد السّنة ( 90 ) للهجرة . 5 - « محمد بن أبي بكر » ، كان من خُلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ويحذو حَذو الإمام
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 222 ، ص 391 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، خطبه 182 .