الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
26
الأخلاق في القرآن
وبما أنّ كلًا من « العلم » و « الجهلَ » قابلان للتغيير ؛ فتتبعها الأخلاق في ذلك أيضاً . 5 - وفي حديثٍ آخر ، جاء عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « إنّ العَبدَ لَيَبلُغُ بِحُسنِ خُلقِهِ عَظيمَ دَرجاتِ الآخِرَةِ وَشَرفِ المَنازِلِ وَأَنّهُ لَضَعِيفُ العِبادةِ » « 1 » . حيث نجد في هذا الحديث ، مقارنةً بين حُسن الأخلاق والعبادة ، هذا أولًا . وثانياً : إنّ الدرجات العُلى في الآخرة تتعلق بالأعمال الإختياريّة . وثالثاً : التّرغيب لكسب الأخلاق الحسنة ، كلّ ذلك يدلّ على أنّ الأخلاق أمرٌ إكتسابي ، وغير خارجة عن عنصر الإرادة في الإنسان . مثيل هذهِ الرّوايات والمعاني القَيّمة كثيرٌ ، في مضامين أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وهي إن دلّت على شيءٍ فإنّها تدلّ على إمكانِيَّة تغيّر الأخلاق ، وإلّا فستكون لغواً وبلا فائدةٍ « 2 » . 6 - وفي حديث آخر ورد عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، نقرأ فيه أنّه قال لأحد أصحابه وأُسمه جرير بن عبد اللَّه : « إنّك امرُءٌ قَد أحسنَ اللَّهُ خَلقَكَ فأَحسِنْ خُلْقَك » « 3 » . وخلاصة القول أنّ رواياتنا مليئةٌ بهذا المضمون ، حيث تدلّ جميعها على أنّ الإنسان قادر على تغيير أخلاقه « 4 » . ونختم هذا البحث بحديثٍ عن الإمام علي عليه السلام ، يحثّنا فيه على حُسن الخلق ، حيث قال عليه السلام : « الكَرَمُ حُسنُ السّجيةِ وَإجتنابِ الدَّنِيّةِ » « 5 » .
--> ( 1 ) . المحجّة البيضاء ، ج 5 ، ص 93 . ( 2 ) . أُصول الكافي ، ج 2 في باب حسن الخلق ص 99 ، نقل رحمه اللَّه : 18 رواية حول هذا الموضوع . ( 3 ) . سفينة البحار مادة خلق . ( 4 ) . راجع أصول الكافي ، ج 2 ؛ وروضة الكافي ؛ ميزان الحكمة ، ج 3 ؛ سفينة النجاة ، ج 1 . ( 5 ) . غُرر الحِكم .