الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

253

الأخلاق في القرآن

اللَّه : الرّجل يعملُ العمل لنفسه ويحبّه الناس . قال صلى الله عليه وآله : « تِلكَ عاجِلُ بُشرى المُؤمِنِ » « 1 » . ما الفرق بين الرّياء والسّمعة : هذا سؤال يفرض نفسه أيضاً ، فهل يوجد فرق بين الرّياء والسّمعة ؟ ، وهل أنّهما يتنافيان مع إخلاص النيّة ، ويوجبان بطلان العمل ؟ . الجواب : الرّياء : هو فعل الخير أمام مرآى ومسمع من النّاس ، لكسب الوجاهة لديهم ، وليشار إليه بالبنان من موقع المدح والثّناء . وأمّا السّمعة ، فهي أداء أفعال الخير بعيداً عن أنظار النّاس ، ولكن لِيُفهمَهم لاحقاً أنّه هو الذي فعل هذه الأمور ، ليكتسب بذلك وجاهةً لديهم ، والحقيقة أن الدّافع لِكِلا الاثنين غير إلهي ، فالأوّل يؤدّي عمل الخير أمام مرآى الناس ، والثّاني بصورةٍ غير مُباشرةٍ وعن طريق السّماع ، ولا فرق بينهما في دائرة فساد النيّة ، وبطلان العمل وفقدان قصد القربة . ولكن إذا فسّرنا السمعة بأنّها أداء الفعل بقصد القُربّة ، ولكن إذا علم النّاس في الآجل ومدحوه وأثنوا عليه ، فإنّه يفرح بذلك ، فلا شكَّ بأنّ هذه الحالة لا توجب بُطلان العمل . ويمكن أن يتحرك الإنسان في سلوكيّاته وأعماله ، بقصد القُربة المطلقة ، ولكنّه يرويها للناس بعد ذلك ليحتل مكانةً بينهم ، « وهذا العمل يُسمى بالرّياء اللّاحق » ، فهذا السّلوك أيضاً لا يُبطل العمل ، لكنّه يُقِّلل من قيمته إلى أدنى حدّ ، وخصوصاً من النّاحية الأخلاقيّة . وقد تحدّث بعض من كبار الفُقهاء ، عن كيفيّة نفوذ وتوغّل الرّياء في أعمال الإنسان ، وقالوا أنّها على عَشرِ صُوَرٍ : الصّورة الأولى : أن يكون قصده من الفعل : مشاهدة النّاس له ، ولا شكّ ببطلانها .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 55 .