الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
الأخلاق في القرآن
رسول اللَّه إنّي أعمل العمل للَّه تعالى ، وأريد به وجه اللَّه تعالى ، إلّا أنّه إذا إطّلع عليه أحد من الناس سرّني ؛ فقال النّبي صلى الله عليه وآله : « إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ وَلا يَقْبَلُ إِلّا الطَّيِّبَ وَلا يَقْبَلُ ما شُورِكَ فِيهِ » « 1 » . وجاء في شأن نزول الآية أيضاً ، قال طاووس : قال رجل : يا رسول للَّه ! إني احبّ الجهاد في سبيل اللَّه تعالى واحبّ أن يرى مكاني ، فنزلت الآية . « 2 » وَوَرد مثل هذا المضمون بالنّسبة للإنفاق وصِلة الرّحم « 3 » ، وتبيّن أنّ الآية الآنفة : نزلت بعد الأسئلة المختلفة ، في الأعمال المشوبة بغير الأهداف الإلهيّة ، وقد اعتبرت المُرائي على حدّ من يعيش حالة الشّرك باللَّه والشّخص الذي لا إيمان له بالآخرة . ونقرأ في حديثٍ آخر ، عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « مَنْ صَلّى يُرائي فَقَدْ أَشرَكَ ، وَمَنْ صامَ يُرائِي فَقَدْ أَشرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرائي فَقَدْ أَشرَكَ ، ثُمَّ قَرَأ : فَمَنْ كانَ يَرجُوا لِقاءَ رَبِّهِ . . . » « 4 » . « الآية الثّالثة » : بيّنت أنّ الرّياء هو من فعل المنافقين : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » . والجدير بالذكر أنّ النّفاق عبارةٌ عن إزدواجية الظّاهر والباطن ، وكذلك الرّياء فهو إزدواجية الظاهر والباطن ، حيث يتحرك المرائي في أعماله لجلب الأنظار ، فمن الطّبيعي أن يكون الرّياء من برامج المنافقين . « الآية الرابعة » : اعتبرت الأعمال التي ينطلق بها الإنسان من موقع الرّياء ، مساويةٌ لعدم الإيمان باللَّه تعالى واليوم الأخر : « وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً » . وعليه فإنّ المرائين هم أصحاب الشيطان ، الذين يفتقدون الإيمان الحقيقي بالمبدأ والمعاد .
--> ( 1 ) . تفسير القُرطبي ، ج 11 ، ص 69 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . الدر المنثور ، ( طبقاً لتفسير الميزان ، ج 13 ، ص 407 ) .