الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

الأخلاق في القرآن

أَخْلَصَ للَّهِ العِبادَةَ وَالدُّعاءِ ، وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِما تَرى عَيناهُ ، وَلَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بِما تَسْمَعُ اذُناهُ وَلَمْ يَحْزَنْ صَدْرُهُ بِما اعطِي غَيْرَهُ » « 1 » . حقيقة الإخلاص : يقول المرحوم الفيض الكاشاني ، في المحجّة البيضاء حول هذا الموضوع : « إعلم أنّ كلّ شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه ، وخلص عنه سمّي خالصاً وسُمّي الفعل المصفّى ، المخلص إخلاصاً ، قال اللَّه تعالى : « وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ » « 2 » ، فإنّما خلوص اللّبن ، أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ، ومن كلّ ما يمكن أن يتمزج به والاخلاص ، يضادّه الإشراك ، فمن لا يكون مخلصاً فهو مشرك ، إلّا أنّ للشّرك درجاتٍ ، والإخلاص في التوحيد يضادّه الشرك في الإلهيّة ، والشّرك منه خفي ومنه جلّي وكذلك الإخلاص » « 3 » . وكذلك ما ورد من تعبيرات لطيفةٍ في الرّوايات ، تبيّن الإخلاص الحقيقي والمخلصين الحقيقيين ، منها : 1 - الحديث الوارد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً ، وَما بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِخلاصِ ، حَتّى لا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى شَيءٍ مِنْ عَمَلٍ للَّهِ » « 4 » . 2 - نقل عنه صلى الله عليه وآله : « أَمّا عَلامَةُ الُمخْلِصِ فَأَربَعَةٌ ، يُسْلمُ قَلْبَهُ وَتُسلمُ جَوارِحُهُ ، وَبَذَلَ خَيْرَهُ وَكَفَّ شَرَّهُ » « 5 » . 3 - في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنّه قال : « لا يَكُونُ العَبْدُ عابِداً للَّهِ حَقَّ عِبادَتِهِ

--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ص 16 . ( 2 ) . سورة النّحل ، الآية 66 . ( 3 ) . المحجّة البيضاء ، ج 8 ، ص 128 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 304 . ( 5 ) . تُحف العقول ، ص 16 .