الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

الأخلاق في القرآن

الشّيخ لن يُفلح أبداً بعد هذا الطّعام ، فقال الرّبيع : وفعلًا قد صدقت نبوءة الطبّاخ ، فإنّ شريك بعدها قبل منصب القضاء ، وعلّم أبناء المهدي أيضاً « 1 » . الصفات والأعمال الأخلاقيّة : من المعلوم أنّ كلّ فعلٍ يفعله الإنسان له أصلٌ وأساس في باطنه ومحتواه الدّاخلي ، أو بعبارةٍ أخرى ، إنّ الأعمال هي مرآة باطن الإنسان ، فإحداهما بمنزلة الجذر ، والأخرى بمنزلة السّاق والأوراق والّثمر . وبناءً عليه : فإنّ الأعمال الأخلاقيّة ، لا تنفك عن الصّفات الأخلاقيّة ، فمثلًا النّفاق ، له جذوره في روح الإنسان ، ويحكي عن إزدواجيّة ذلك الشّخص ، وعدم توحيده في دائرة الإيمان ، فهذه الصّفة الباطنيّة تحثّ الإنسان على سلوك طريق النّفاق والرّياء مع الغير . الحسد أيضاً من الصّفات الباطنيّة السلبيّة ، حيث يتمنى معه الشّخص الحاسد ، زوال النّعم التي أعطاها الباري تعالى لغيره ، وتتجلى هذه الصّفة الذّميمة في أعماله وأفعاله ، التي يريد بها التّصدي لسعادةِ ذلك المحَسود من موقع العداوة والخصومة . الكِبَر والغُرور ، هي صفاتٌ باطنيّة كذلك ، نشأت من جهل الإنسان لقدره ومقامه ، وهي ناشئةٌ من عدم تحمل الإنسان لثقل المواهب الإلهيّة ، التي يُعطيها الباري له ، ويتبيّن هذا الأمر من تصرفاته ، وعدم اعتنائه بالغير ، وبذاءة لسانه وتحقيره للآخرين . ورُبّما ، ولأجل ذلك لم يفرق علماء الأخلاق بين هذين الاثنين في كتبهم الأخلاقيّة ، فمرّةً يعرّجون على الصّفات الداخلية للإنسان ، وأخرى يتطرّقون للأعمال الخارجيّة ، التي تستمد مقوّماتها من عالم الصّفات الباطنيّة ، فيطلق على الأول : « الصّفات الأخلاقية » ، وعلى الثاني : « الأعمال الأخلاقيّة » . وطبعاً الأعمال الأخلاقية ، هي موضوع المباحث الفقهيّة لدى الفُقهاء ، ولكن ومع ذلك ، فإنّ علماء الأخلاق قد تناولوها بالبحث في دائرة السّلوك الأخلاقي للفرد ، ومن الطّبيعي فإنّ نظرة عالِم الأخلاق ، تختلف عن نظرة الفقيه ، فالفقيه يبحث المسألة في إطار الأحكام الخمسة :

--> ( 1 ) . سفينة البحار ، مادة « شريك » ؛ ومروج الذهب ، ج 3 ، ص 310 .